قصص

اَلْيَتِيمُ

اَلْيَتِيمُ
بقلمي علي بدر سليمان -الجزء السابع-

“لم يبقَ لنادر في جعبة الأيام خيارٌ سوى استجداء عطف المارّة لسدّ رمقه.
فقد تقطّعت به السبل، وبات مشرّداً في العراء، يفترش الأرض ويلتحف السماء لأيام وشهورٍ وليالٍ عجاف.
فذاك يزجره عن عتبة متجره، وآخر ينهال عليه بالضرب لسرقته كسرة خبزٍ من مطعمه، وثالثٌ ينهره بشتائم قاسية لمجرد اقترابه لطلب العون.
هكذا دارت به الأيام حتى أضحى رثّ الثياب، تتقزّز منه النفوس وتهرب من مرآه العيون.
ومع إشراقة الشتاء القارس، اتخذ من أسفل جسرٍ حديديّ مأوىً يحتمي به من المطر.
أدرك نادر حينها قسوة الحياة وعبثيّتها، دون أن يدرك كنه الذنب الذي اقترفه ليدفع هذا الثمن الباهظ، فهو لم يكن في نهاية المطاف سوى طفلٍ بريءٍ يبحث عن حقّه في البقاء.
وكم عانى من زمهرير الشتاء، حيث كانت أسنانه تصطكّ من شدة البرد، وتفتك بجسده النحيل نوبات الزكام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى