مقال

الوضوء عبادة يسيرة سهلة

الوضوء عبادة يسيرة سهلة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين المستوجب لصفات المدح والكمال والمستحق للحمد على كل حال، لا يحصي أحد ثناء عليه بل هو سبحانه كما أثنى على نفسه بأكمل الثناء وأحسن المقال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، هدى به الناس من الضلال، ووضع عنهم الآصار والأغلال، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية التربوية والتعليمية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي أنه يجد العبد شهادة الجلد مليئة بالتفاصيل المثيرة، فيقول لجلده لم شهدت عليّ؟ وبهذه العقيدة جاء ليقول للناس أيها الناس، أنتم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى، ويقول النبي المصطفي صلى عليه وسلم ” حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ” رواه مسلم.

فيشبه النبي صلى الله عليه وسلم الجنة وكأنها مغطاة بحجب وهذه الحجب ليس من الجلد أو الحرير ولكنها من المكاره وهي أغطية كثيرة بألوان مختلفة فلكل مصيبة لون ولا يمكن للمؤمن الوصول للجنة حتى يخترق هذه الحجب جميعها، وعملية الإختراق هذه هي ذاتها عملية المكابدة لهذه النفس، وكما ذكرت المصادر إن للتيسير في الشريعة أمثلة كثيرة ومنها التيسير في الوضوء حيث فرض الله تعالي علينا الوضوء للصلاة وهو عبادة يسيرة سهلة تشتمل على غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين، ولكنها تزداد يسرا وسهولة في حالات فأباح الشرع المسح على الخفين والجوربين إذا لبستا على طهارة يوما وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر في الطهارة من الحدث الأصغر، كما أذن في المسح على الجبيرة ما دام المريض محتاجا إليها، وإذا عجز المسلم عن إستعمال الماء للوضوء.

بسبب حاجته إليه أو مرضه أو فقده انتقل إلى التيمم وهو أن يضرب الصعيد الطاهر بيديه ضربة واحدة، فيمسح بهما وجهه ثم يمسح كفيه ولا يزال يتيمم عن الوضوء والغسل حتى يقدر على استعمال الماء، وإذا عجز عن استعمال الماء وعن التيمم صلى على حالته التي هو عليها وصلاته صحيحة مقبولة، ومن كان حدثه دائما كمن به سلس بول أوريح أو كانت مستحاضة توضأ عند دخول وقت الصلاة وصلى الفريضة والنوافل حتى يدخل وقت الفريضة التالية ولا يضره ما خرج منه بعد وضوئه تخفيفا وتيسيرا والحمد الله، وإن من أعظم أسباب الثبات على الحق هو دعوة الناس إليه وثبتهم عليه فإنه جهاد، والمجاهد لله وبه مثبت ومهدي ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله، ومن دعى إلى الهدى كان له مثل أجور من تبعه، وقال صلى الله عليه وسلم.

” فو الله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم” وإن التواضع لله عز وجل من القيم الإسلامية الإيجابية، وقد ورد الأمر من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بالتواضع، إذ قال تعالى ” واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين” ويقصد بالتواضع انكسار القلب وخضوعه لله سبحانه وتعالى، مع خفض الجناح والرحمة للعباد، ومن أعظم وأجلّ صور التواضع، هو التواضع لله تعالى، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم، شديد التواضع لربه، قائما بالعبادات والأوامر، ناهيا العباد عن الغلو في إطرائه والثناء عليه لئلا يصل العباد بذلك لعبادته من دون الله تعالى، كما كان النبي متواضعا للعباد، فكان يمر بالصبيان ويلقي السلام عليهم، كما كان حريصا على عيادة المريض، وحضور الجنازة، وإجابة الدعوة، وعُرف بحُسن عشرته لزوجاته.

ومن القيم أيضا هو الرفق ويقصد به اليسر والسهولة في الأمور، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم رفيقا، ومن صور رفقه اختياره للأمور اللينة، إذ روى الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم “ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين أحدهما أيسر من الآخر، إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما” وهكذا تعتبر القيم الإسلامية بمثابة الجانب الروحي والمعنوي للحضارة الإسلامية، فهي أساسها، وهي كذلك التي تضمن صمود وبقاء الحضارة في كل عصر وعبر كل جيل، وتجدر الإشارة إلى أن الحضارة الإسلامية تعتبر من أكثر الحضارت التي أوفت الأخلاق حقها، فقد بُعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأجل إتمام مكارمها، وتتميز القيم والأخلاق في الإسلام، بأن مصدرها الوحي فلم تكن نتيجة فكر بشري أو غيره، وتنعكس أهمية القيم الإسلامية على الفرد والمجتمع بأكمله.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *