بقلم/نشأت البسيوني
في لحظة غامضة بيسمع الإنسان نداء داخلي مش مفهوم جاي من مكان مش معروف لا هو صوت العقل ولا هو همس القلب لكنه شيء بين الاتنين حاجة بتشبه الإشارة اللي بنستقبلها من غير ما نعرف مصدرها ولا بنقدر نتجاهلها حتى لو عملنا نفسنا مش واخدين بالنا النداء ده بيظهر دايما لما الدنيا تبقى ماشية في اتجاه واحد شكله ثابت وبرده مايل للمألوف وكأنه بيهز الباب اللي قافل
جوانا وبيقول ان الطريق اللي فاكرينه آمن مش هو الطريق اللي مكتوب لنا نمشي فيه الإنسان بطبيعته بيخاف يتجاوب مع النداء لأنه عارف إن أي خطوة ناحية المجهول معناها إنه هيواجه حاجات كان بيهرب منها من زمان ودي أصعب مواجهة ممكن يمر بيها
ومع كل محاولة لتجاهله يزداد النداء قوة كأنه بيصر على إن الرحلة اللي بنهرب منها هي الرحلة اللي لازم نخوضها علشان نرجع نعرف
احنا مين لأن الإنسان لو عاش عمره كله مستسلم للعادة هيفضل واقف في نفس النقطة حتى لو اتغيرت الأيام حواليه بنكتشف إننا محتاجين نسمع النداء مش علشان نغيّر العالم لكن علشان نغيّر نفسنا لأن التغيير الحقيقي دايما بيبدأ من لحظة صغيرة لحظة صادقة لحظة اعتراف إن اللي جوانا أكبر بكتير من الحياة اللي عايشينها وإن السكون اللي بنتمسك بيه هو نفسه خواء مستتر
وفي الطريق اللي بيفتحه النداء بنلاقي صعوبات وذبذبات وخسائر لكن كل شيء نفقده بيكشف لنا شيء أعمق حاجة كنا فاكرين إننا فقدناها من زمان وهي القدرة على إننا نكون صادقين مع ذاتنا من غير خوف بنوصل لنقطة ندرك فيها إن النداء ماكانش دعوة للرحيل عن شيء قد ما كان دعوة للرجوع لشيء أعمق الرجوع لجوهرنا اللي ضاع في زحمة الأيام والضغوط والمعارك الصغيرة اللي ما
كنش ليها لازمة بنفهم إن النداء مش صوت غريب ولا رسالة طارئة لكنه إحساس فطري بيظهر وقت ما نكون جاهزين مش وقت ما نكون مرتاحين وبيفكرنا إن الطريق اللي بيكمل فينا أهم من الطريق اللي بنمشي عليه وإن أقوى خطوة في حياة أي إنسان بتبدأ من لحظة صامتة جدا يسمع فيها النداء ويقرر يرد عليه


