مقال

اللهم أيقظنا من سبات الغفلات

اللهم أيقظنا من سبات الغفلات
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين الذي خلق فسوى وقدر فهدى والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أعلى ربه قدره ورفع بين العالمين ذكره وأثنى على أخلاقه فقال “وإنك لعلى خلق عظيم” صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه وترسّم خطاه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن ما يسمى بالرجل المائة وهو وقته وماله وجهده وقف لله تعالى، فحالما تلم بالناس ملمة أو تفجأهم فاجعة، ويدهمهم خطب عظيم كالزلازل أو حوادث الطرق والفيضانات والسيول الجارفة المدمرة أو الحرائق المهلكة أو الأمراض الوبائية المنتشرة عياذا بالله من كل ذلك أو يحدث لهم ما يفزعهم ويقض مضاجعهم ويقذف بالروع في نفوسهم، قام كالضرغام ينقذ الحرقى وينتشل الغرقى، ويسعف المجروح ويداوي المكلوم ويؤمن الخائف.

وينجد الملهوف ويغيث المكروب ويعين المنكوب ولو أصابه في ذلك ما أصابه، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” على كل مسلم صدقة قيل أرأيت إن لم يجد ؟ قال يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق، قيل أرأيت إن لم يستطع ؟ قال صلى الله عليه وسلم يعين ذا الحاجة الملهوف، قيل أرأيت إن لم يستطع ؟ قال صلى الله عليه وسلم يأمر بالمعروف أو الخير، قال أرأيت إن لم يفعل ؟ قال صلى الله عليه وسلم يمسك عن الشر فإنها صدقة” فإذا ما حزب الناس أمر تدافعوا نحوه، وادّرعوا به واحتموا خلف ظهره فكان صدره دون صدورهم ونحره فداء نحورهم، أفلا يجلونه ويحبونه ؟ ويسلمون له قلوبهم في رضى وعقولهم في تسليم ؟ ليبذر فيها بذر الإيمان ويسقي شجرة الأعمال الصالحة التي ربما ذبلت في القلوب ؟ واعلموا أن الخلق لا يهونون عند الله.

إلا حينما يخالفون أمره، كما قال أبو الدرداء “ما أهون الخلق على الله إذا هم خالفوا أمره” وإذا كتب الله علينا الهون فمن يكرمنا، فسبحانه القائل “ومن يهن الله فما له من مكرم” فانتصر على نفسك على الأقل القليل، وإن لم تستطع أن تكون كالصحابة والتابعين في أقدامهم وشجاعتهم فلا أقل من أن تكون منتصرا على نفسك مسيطرا عليها، فكم من إنسان تغلبه نفسه وتتحكم به شهواته، فما أن يظهر على الساحة أي معصية أو فتنة حديثة إلا وانجرف وراءها، فماذا عساك أن تنتظر من هؤلاء وهم لم ينتصروا على أنفسهم التي بين جنباتهم، فاللهم أيقظنا من سبات الغفلات، وتقسم آثار الحروب وانعدام السلم على البيئة إلى قسمين، وهما آثار مباشرة كالتلوث البيئي الناجم من قصف مدفعي لمواقع صناعية، والتدمير المتعمد للموارد الطبيعية، والمخلفات العسكرية وحطام البنى التحتية المستهدفة.

وهناك آثار غير مباشرة، كالآثار البيئية التي يتركها النازحون خلفهم من خراب وملوثات، وانهيار المنظومة الإدارية المخططة للحفاظ على البيئة، وانشغال الناس والحكومات بعد الحروب بالإيواء والإطعام والإعمار، فيذهب التمويل كله لهذه الغايات، وينعدم التمويل لحماية البيئة، السلام يحمي الإنسان من المرض يتسبب انعدام السلم والأمن بعدد من الاضطرابات والأمراض النفسية للأفراد، وقد تجر هذه الأمراض النفسية أمراضا جسمانية فتتفشى بين كثير من الناس، وهذا ما ظهر جليا وحدث للشعوب المشاركة في الحربين العالميتين الأولى والثانية، فصارت أعداد المصابين بالاكتئاب والهستيريا والفوبيا والفصام والقلق وأمراض القلب والمعدة في تزايد، ومن خلال السلام يمكن للإنسان، بث أفكاره التي من الممكن أنها اندثرت خلال الحروب بالعنف والتدمير، أو على الأقل تم تشويهها.

لهذا فإن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى الرغم من صعوبة الشروط التي اشترطها الكفار على المسلمين في صلح الحديبية إلا أنه قبل بها في مقابل الإبقاء على الهدنة عشر سنوات بين المسلمين وكفار مكه، وإن السلام يمكن الشعوب من التعلم، واكتساب ونشر الثقافة، وبناء الحضارات، والنهوض بالدولة اقتصاديا واجتماعيا، فالبناء لا يكون إلا في أوقات السلم والأمن، وإن السلام يجعل الناس على وعي كافى لخطر الدخول في الحروب والانشغال بها وبمتطلباتها وتأثيرها عليهم، والتي ستكلفهم حياتهم مقابل هذه الغطرسة البشرية، وأن السلام هو الذي يصدّع الطريق أمام تجار الحروب الذين سيكون من مصلحتهم إفتعال الحروب وإشعالها، والذين يرغبون بدوامها لوقت طويل لأجل زيادة أرباحهم من الأسلحة والذخائر، وبالتالي زيادة أرباحهم وطمعهم.

وإن الحروب تقدم أسوأ ما في الإنسان، وتقويه لصالح الشر ودمار البشرية، والسلام يقدم أفضل ما بداخله، وإن السلام بيئة مشجعة للإبداع ووسائله، فهو الذي يحفز الناس على الإبداع وزيادة الجمال والإنتاج، على عكس الحروب التي تنتج الدمار والخراب والفساد، وأن السلام ينقل الإنسان إلى آفاق سماوية روحانية عالية، إذ يشجع على إنتشار الروحانيات والسكينة ويشيعها بين الشعوب، وأن السلام يقرب بين الناس، ويجمعهم على المحبة والتعايش، والحروب تفرقهم وتقطع نسلهم وتبيدهم.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *