
بقلم/ أيمن بحر
إذا انهارت الكرامة انهار كل شيء.
فالتاريخ لا يصفح عن المتقاعسين، والمواقف لا تُمحى من الذاكرة.
لا يمكن للحياة أن تستمر دون عزة وكبرياء…
فرفعة الدول العربية تنبع من قوة مصر، ووحدة الصف تبدأ من صلابتها.
الثروات وحدها لا تصنع رجالا… إنها أرقام لا قيمة لها دون جوهر حقيقي، اسمه الكرامة والعزة. وإن غاب هذا الجوهر، أصبحت مجرد فراغ لا يُذكر.
منذ السابع من أكتوبر، والقيادة المصرية – وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي – تطلق التحذيرات تلو التحذيرات من مخطط خطير يسعى لتفكيك المنطقة، مخطط لا يستهدف فلسطين فقط، بل يحاول أن يفتك بقلب الأمة جمعاء.
هذا المخطط ليس وليد اللحظة… بل بدأ منذ إنشاء جامعة الدول العربية في عام 1945، حين شاركت في تأسيسها دول من بينها: مصر، السعودية، العراق، الأردن، سوريا، لبنان، واليمن. واليوم، لم يتبقَّ من هؤلاء المؤسسين على الساحة سوى ثلاث دول فقط: مصر، والسعودية، والأردن.
مصر كانت ولا تزال الشقيقة الكبرى، حملت عن الجميع، وثبتت في وجه العواصف، وصمدت حين ترنّحت المنطقة. لولا ثقلها وقوتها، لابتلعنا المخطط كما يُبتلع الحلوى، دون مقاومة تُذكر.
كم من قادة باعوا أوطانهم لحماية مناصبهم؟ وكم من دول تخلّت عن شعوبها؟
لكن في مصر، حين جاءت لحظة الاختبار عام 2011، وقف الجيش المصري شامخًا، مدركًا أبعاد اللعبة، وأفشل المخطط، مدعومًا بشعب واعٍ ودولة ذات مؤسسات متماسكة.
ما يحدث في غزة ليس بمعزل عن الواقع العربي…
وما يُدبَّر لدول أخرى – كقطر وغيرها – ليس حالة فريدة…
الدور قادم على الجميع، إن لم نفق ونواجه.
الخصم واضح… والموقف لا يحتمل حيادًا أو رمادية.
قفوا بجانب مصر…
فمصر لم تخن، لم تساوم، ولم تفرّط.
هي السند الحقيقي، وستظل درع الأمة وسيفها البتّار.
إلى كل مسؤول عربي يشعر بخطر يهدد أمته…
وإلى كل مواطن عربي يرى الشر يقترب من بيته…
لا تنتظروا الكارثة حتى تسألوا: أين مصر؟
مصر دائمًا كانت في المقدمة… فلْتكونوا هذه المرة أنتم من يتقدم الصفوف معها.
الوحدة ليست كلمات نرددها، بل مواقف تُتخذ، ومساندة تُثبت في لحظات المصير.
من يتخلى عن شقيقه اليوم، لن يجد من يقف إلى جواره غدًا.
مصر لم تكن يومًا تبحث عن مقابل، بل قدّمت الكثير لأنها تؤمن أن الكرامة أثمن من الحياة نفسها.
واليوم، في مواجهة هذا المخطط الشرس الذي يستهدف الأمة من جديد، نقولها صراحة:
الوقوف مع مصر ليس خيارًا بل فرضٌ لا يُؤجل.
فالأموال لا تجلب الأمان، والحياد في أوقات السقوط خيانة صريحة.
اللهم احفظ مصر وشعوبنا العربية…
اللهم احفظ القادة المخلصين وجيوشنا الباسلة…
وإن فقدنا الكرامة، فقدنا كل شيء…
فلا تتركوا مصر وحدها، فهى لم تترك أحدًا يومًا.

