قصص
أخر الأخبار

السراب والسلم

بقلم/ سالي النجار  

 

جلست أمامي لا تبكي كانت تحكي والفرق بينهما كبير قالت بصوت هادئ متعب كنا صديقين في الجامعة ثم صار بيننا حب يشبه البدايات النقية بسيط دافئ ومليء بالأحلام اتفقنا أن يتقدم لي بعد التخرج كان فقيرا نعم لكننا كنا نؤمن أن الفقر مرحلة لا قدر عملنا معا محررين في مجلة واحدة بعد انتهاء العمل كنا نتقاسم الغداء كل يوم نتقاسم الرغيف والحلم كان يقسم لي دائما أنني حبه الأول والأخير وأن لا امرأة في قلبه غيري ثم انقلب المشهد فجأة قال لي ذات مساء وكأن الأمر عابر سأتقدم لخطبة ابنة رجل مهم ليس حبا فيها بل دعما لي أحتاج من يساندني لأصبح الرجل الذي يليق بك حين أتقدم لأهلك ضحكت يومها من سذاجتي القديمة لكنني وقتها صدقته أقنعني ولا أعرف كيف أن ما يفعله تضحية من أجلنا من أجل مستقبلنا المشترك. قال إنه مأزوم بثمن الشبكة وإنه يحتاج مبلغا ليكمل المشوار مشوارنا نحن بعت ذهبي ذهب عمري المصوغ في سوار وخاتم وعدت إليه بالمال اشترى لها شبكة باسم مستقبلنا لم يتغير معي لم تتبدل كلماته لم يخفت صوته العاشق تزوجها وفي ليلة زفافه همس لي أنت كل شيء في حياتي هي مجرد سلم أصعد به كان يعمل معي. وبعد العمل نكون معا كان يقول أنا أحبك أنت لا هي أنجب منها ولدا وبنتا جميلين حد الوجع كنت أذهب معه أحيانا لنشتري احتياجات البيت أختار الهدايا لأطفاله بل وأحيانا لزوجته وهو يكرر أنا أحبك أنت لا هي ثم صمتت قليلا وقالت الآن أنا في الخامسة والأربعين لم يف بشيء مما وعد.لكنه ما زال يؤكد أنه يحبني أنا لا زوجته نظرت إليها طويلا لم أر امرأة خائنة ولا شريرة بل رأيت عمرا كاملا جالسا أمامي ينتظر قطارا مر منذ سنوات ولم يعد قلت لها بلا قسوة ولكن بلا كذب لو كان يحبك لتزوجك لو كان صادقا لما جعلك تمولين كذبته لقد استغلك باسم الحب وعلقك بوعد مؤجل بينما هو عاش رجلا كاملا زوج وأب ورب أسرة مستقرة وأنت مع الأسف عشت ظل حياة لا حياة سكتت وفهمت أخيرا أن بعض القصص لا تنتهي بخيانة صاخبة بل باستنزاف هادئ يأخذ العمر قطرة قطرة ثم يتركك أمام المرآة تسألين متى كنت أنا

الكاتبة والشاعرة سالي النجار

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى