الزوجة الثانية بين الحقيقة والاحكام

الصحفية/ نهي احمد مصطفى
ما ان يطرح موضوع الزوجة الثانية حتى تتسابق الاحكام وتوجه اصابع الاتهام نحو المرأة وكأنها وحدها السبب في كل ما حدث بينما تغيب تفاصيل كثيرة لا يعرفها سوى اصحاب القصة
فالواقع يؤكد ان كل حكاية تختلف عن غيرها فهناك من تزوجت وهي لا تعلم بوجود زوجة اولى وهناك من دخلت هذا الزواج بعد انفصال او ظروف معقدة وهناك من وافقت على وضع واضح منذ البداية لذلك لا يجوز وضع الجميع في قالب واحد
الزوجة الثانية ليست قديسة لا تخطئ وليست مذنبة في كل الاحوال فهي انسانة قد تصيب وقد تخطئ ولها ظروفها واسبابها التي دفعتها لاتخاذ هذا القرار كما ان الحكم عليها دون معرفة الحقيقة ظلم لا يليق
ويبقى الرجل هو الطرف الذي يتحمل المسؤولية الاكبر فهو صاحب القرار وهو المطالب بالصدق والعدل وتحمل نتائج اختياراته فلا يحق له ان يبني سعادة طرف على حساب ظلم طرف اخر او يطلق وعودا يعلم انه لن يفي بها
الازمة الحقيقية لا تكمن في وجود زوجة اولى او ثانية بل في غياب الصدق والاحترام والعدل فهذه القيم هي التي تحفظ البيوت وتصون العلاقات وتجعل الجميع ينال حقوقه دون ظلم او تمييز
ولذلك لا يمكن القول ان كل زواج ثان نهاية لاسرة ولا ان كل زواج اول هو المثال الكامل للنجاح فنجاح اي علاقة يقاس بحسن المعاملة والالتزام بالمسؤولية وليس بترتيب الزوجات
وقبل ان نصدر احكامنا على الزوجة الثانية علينا ان نتذكر ان الحقيقة دائما لها اكثر من وجه وان لكل بيت ظروفا لا يراها الناس من الخارج فالانصاف يبدأ عندما نستمع الى القصة كاملة قبل ان نحكم على اصحابها.


