
الروح الطيبة تلك الهبة التي لا تُشترى
بقلم/نهي احمد مصطفى
في زمنٍ تتسارع فيه الأيام، وتزدحم فيه الحياة بالضغوط والمنافسة والتحديات، تبقى الروح الطيبة هي النور الذي يمنح الطريق معنى، ويزرع في قلوب الناس طمأنينة لا تُقدّر بثمن. الروح الطيبة ليست مجرد صفة يتحلّى بها البعض، بل هي رسالة إنسانية سامية تُترجم في المواقف قبل الكلمات، وفي الأفعال قبل الشعارات.
الروح الطيبة هي تلك اليد التي تُربّت على كتف متألم دون أن تسأل، وتلك الابتسامة التي تُبعث وسط العتمة لتخبرنا أن الخير لا يزال حاضرًا بيننا مهما اشتدت الأزمات. أصحاب الروح الطيبة لا ينتظرون مقابلًا، لأنهم يدركون أن ما يقدّمونه يعود إليهم في وقت آخر وبشكل أجمل، فالعطاء عندهم عادة لا واجب، وكرم النفس جزء من تكوينهم.
إن الإنسان ذو الروح الطيبة هو الذي يمنح بلا خوف من النقص، ويساند بلا انتظار شكر، ويعفو وهو قادر على العقاب. قد يرهقه الواقع أحيانًا، وقد يتعبه جحود البشر، لكنه لا يتخلى عن طيبته أبدًا، فهي جزء من صموده لا ضعفه، ومن قوته لا سذاجته.
ورغم أن العالم قد يبدو قاسيًا في كثير من الأحيان، إلا أن وجود أصحاب الأرواح الطيبة يذكّرنا بأن الإنسانية ما زالت تنبض. يكفي أن تمرّ بنا لحظة صدق من قلب نقي لتنعش أرواحنا وتعيد ترتيب فوضانا الداخلية، وتخبرنا أن الخير مهما خفت صوته، لا ينطفئ.
الروح الطيبة هي سر جمال الإنسان الحقيقي، لأنها لا تُرى بالعين، بل تُحسّ بالقلب. وهي ما تبقى في الذاكرة بعد أن تُنسى الأشكال والكلمات، وهي ما يجعلنا نشتاق لأشخاص رحلوا دون أن نعرف لماذا إلا أنهم امتلكوا روحًا تمسّ القلب بلطف وتترك أثرًا لا يُمحى.
فلنحافظ على نقاء أرواحنا مهما تغيّر الزمن، فالعالم يحتاج إلى مزيد من اللطف، وإلى قلوب تعرف أن الحب في جوهره صمت وأفعال، وأن الكلمة الطيبة صدقة، وأن أجمل ما يتركه الإنسان بعد رحيله روح طيبة تبقى حاضرة في دعاء من أحبوه.

