مقال

الرضا بالقضاء والقدر


بقلم:المشرف العام ميرفت شوقي صالح

الرضا بالقضاء والقدر من أسمى مقامات الإيمان ومن أعظم ما يورث القلب سكينة وطمأنينة في مواجهة تقلبات الحياة. فالحياة ليست طريقًا مفروشًا بالورود دائمًا، بل هي مزيج من الفرح والحزن، العطاء والمنع الصحة والمرض النجاح والتعثر. وهنا يظهر معدن الإنسان الحقيقي هل يجزع ويتسخط أم يصبر ويرضى ويوقن أن وراء كل قدر حكمة إلهية عظيمة؟
الرضا لا يعني الاستسلام للضعف أو التوقف عن السعي، بل هو حالة قلبية سامية تدفع الإنسان إلى بذل جهده كاملًا ثم يسلّم النتائج لله عز وجل مطمئنًا أن ما اختاره الله له هو الخير وإن خالف هواه أو أوجعه في لحظته. فكم من أمرٍ ظنناه شرًا ثم اكتشفنا بعد حين أنه كان بابًا لخيرٍ لم نكن لندركه بعقولنا القاصرة.
حين يرضى القلب تهدأ العواصف داخله. فلا يحقد على ماضٍ مضى ولا يقلق من مستقبل لم يأتِ بعد، لأنه يعلم أن الأقدار مكتوبة بعلم الله وعدله ورحمته. قال تعالى: “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم” وهي آية تختصر فلسفة الرضا كلها؛ فليس كل ما نريده خيرًا لنا وليس كل ما يؤلمنا شرًا محضًا.
الرضا بالقضاء والقدر يحرر الإنسان من مقارنة نفسه بالآخرين ومن التسخط على ما قُسم له. فيعيش شاكرًا في النعم صابرًا في الابتلاء ثابتًا عند الشدائد. فالعبد بين نعمة تحتاج إلى شكر، وبلاء يحتاج إلى صبر وفي الحالين هو رابح إن أحسن الظن بربه.
إن أعظم ما يمنحه الرضا للإنسان هو السلام الداخلي ذلك السلام الذي لا يُشترى بمال ولا يُمنح بمنصب بل يُغرس في القلب حين يوقن صاحبه أن تدبير الله خير من تدبيره لنفسه، وأن اختيار الله له أرحم من اختياره لنفسه.
فلنعلّم قلوبنا أن تقول في السراء والضراء: الحمد لله على كل حال ولنجعل الرضا منهج حياة نواجه به تقلبات الأيام بثبات المؤمن ويقين الواثق وطمأنينة من يعلم أن الله لا يقدّر إلا الخير لعباده.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *