لم يعد التطور التكنولوجى مجرد وسيلة لتسهيل الحياة وتوفير الوقت والجهد بل أصبح يطرح تساؤلات خطيرة حول مستقبل البشرية ومصير ملايين الوظائف والمهن في ظل الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي والروبوتات والأنظمة الذكية
فهل يأتي اليوم الذي تستغني فيه المصانع والشركات والمؤسسات عن أعداد كبيرة من العاملين؟ وهل تصبح الآلة قادرة على أداء مهام الصحفي والمحاسب والمعلم والطبيب والموظف؟ وماذا سيكون مصير الأسر التي تعتمد على العمل كمصدر أساسي للحياة؟
إن القضية ليست في التطور التكنولوجي نفسه بل في كيفية استخدامه ومن يتحمل نتائج هذا التطور
فإذا أصبحت التكنولوجيا وسيلة لزيادة الإنتاج وتحسين الخدمات وخلق فرص جديدة فإنها ستكون نعمة للبشرية أما إذا تحولت إلى أداة لتقليص فرص العمل وزيادة البطالة وتركيز الثروة في أيدي قلة من الناس فإن العالم قد يواجه تحديات اجتماعية واقتصادية خطيرة
والأمر الأكثر خطورة هو استخدام الذكاء الاصطناعي في نشر الشائعات وصناعة الأخبار الكاذبة وتزييف الصور والفيديوهات والتأثير على عقول الناس دون أن يدركوا الحقيقة من الخداع
ومن هنا فإننا بحاجة إلى وعي حقيقي وتشريعات تحمي الإنسان وتعليم يواكب العصر وسياسات تضمن ألا يكون العامل البسيط أو الموظف أو الشاب الباحث عن فرصة عمل هو الضحية الأولى لهذا التطور
أنا أؤمن بأن التقدم الحقيقي لا يقاس بمدى قدرة الآلة على أن تحل محل الإنسان بل بمدى قدرتها على أن تخدمه وتحسن حياته وتحفظ كرامته وتفتح أمام الأجيال القادمة أبواب الأمل والعمل
فالتكنولوجيا مهما بلغت قوتها تظل وسيلة صنعها الإنسان ويجب أن تبقى في خدمة البشرية لا أن تصبح سببًا في تهديد مستقبلها
ويبقى السؤال الذي أطرحه على الجميع
هل يستعد العالم لمستقبل الذكاء الاصطناعي بحماية الإنسان وتوفير فرص العمل أم أننا نسير نحو عالم تتقدم فيه الآلات بينما تتراجع فرص البشر؟
عاشق لخلق الله وخادم للجميع ولا أبتغي غير وجه الله