مقال

الذاكرة القصيرة وخطر الفوضى

الذاكرة القصيرة وخطر الفوضى

 

كتبت/ رحاب الحسيني 

 

 لماذا يحتاج الوعي أن يسبق العاطفة

في الآونة الأخيرة، تزايدت على منصات التواصل الإجتماعي موجات من الهتافات والشعارات التي تطالب برحيل القيادة أو تهاجم شخص رئيس الدولة بكلمات قاسية مثل “عدو الله” وغيرها. 

 

ورغم أن حرية التعبير حق، إلا أن هناك فرقاً شاسعاً بين النقد البنّاء وبين محاولات التحريض التي تتجاهل واقع الدولة ومستقبلها.

 

الذين يرددون هذه الهتافات اليوم يبدو أنهم نسوا – أو تناسوا – كيف كان حال مصر قبل سنوات قليلة.

 لقد رأينا بأعيننا معنى إنهيار المؤسسات، ومعنى أن تصبح الدولة بلا غطاء أمني أو إقتصادي.

 إن التاريخ القريب في منطقتنا يخبرنا أن سقوط القيادة في لحظات التأزم دون بديل وطني واضح أو خطة مؤسسية لا يجلب حرية، بل يجلب صراعات لا تنتهي يدفع ثمنها المواطن البسيط قبل غيره.

 

إنجازات لا تنكرها إلا عين حاقدة

يتحدث البعض عن الأزمات الاقتصادية، وهي موجودة ولا ينكرها أحد، لكن هل نتجاهل في مقابلها ما تحقق على أرض الواقع ؟

 

إن شبكات الطرق والكباري ليست “رفاهية” كما يروج البعض، بل هي شريان الحياة لأي إستثمار مستقبلي.

 

 المدن الجديدة، تأمين مصادر الطاقة من كهرباء وغاز، وتحديث قدرات الجيش المصري ليكون درعاً حامياً وسط إقليم يشتعل بالحروب، كلها خطوات جعلت من مصر “دولة واقفة” في زمن تساقطت فيه دول كبرى.

 

سؤال البديل والمسؤوليةإلى كل من يردد “ارحل”؟

 هل سألت نفسك من هو البديل؟

 وما هي الخطة البديلة؟

 أم أن الهدف هو مجرد الهدم وترك الدولة للفراغ؟ 

إن إدارة دولة بحجم مصر، بتحدياتها الجغرافية والسياسية والاقتصادية، ليست “بوست” يُكتب على فيسبوك أو شعاراً يُهتف به في الفضاء الإلكتروني.

 

 إنها مسؤولية جسيمة تتطلب وعياً بحجم التحديات.

 

الإختلاف في الرأي حق مشروع، والنقد من أجل الإصلاح واجب وطني. لكن التخريب، سواء بالقول أو بالفعل، هو طعنة في ظهر الوطن. 

 

مصر ليست لعبة في يد المغامرين، والحفاظ على إستقرارها هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات المعيشية.

 

 الوعي هو أن نفهم أن بناء الدول يحتاج لسنوات من الصبر والعمل، أما الهدم فلا يحتاج إلا لصرخة طائشة.

 

حفظ الله مصر، بوعي شعبها وقوة مؤسساتها.

صفاء مصطفي

صفاء مصطفي

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *