
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله على جزيل النعماء، والشكر له على ترادف الآلاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إمام المتقين، وسيد الأولياء، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الأصفياء، وأصحابه الأتقياء، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن التطبيقات الفقهية للعناية بالبيئة ومن العناية والحفاظ بالبيئة يضرب المثل بالحمامات العمومية، حيث ينبغي أن يأمرهم المراقب عليها بغسل الحمامات وكنسها وتنظيفها بالماء الطاهر، ويفعلون ذلك مرارا في اليوم ويدلكون البلاط بالأشياء الخشنة، لئلا يتعلق به رواسب التظيف من المواد الكيماوية المستخدمة، فتزحلق أرجل الناس عليها، ويغسلون الخزانة من الأوساخ المجتمعة على مجاريها، والعكر الراكد في أسفلها في كل شهر مرة.
لأنها إن تركت أكثر من ذلك تغير الماء فيها في الطعم والرائحة، وإذا أراد القيم الصعود إلى الخزانة لفتح الماء إلى الأحواض، فينبغي أن يغسل رجليه بالماء ثم يصعد، لئلا يكون قد خاض في الغسالات، ولا يسد الأنابيب بشعر المشاطة، بل يسدها بالليف والخرق الطاهرة، ليخرج من الخلاف ويشعل فيها البخور في كل يوم مرتين، خصوصا إذا شرع في غسلها وكنسها، ومتى بردت الحمام، فينبغي أن يبخرها القائم عليها، فإن دخانها يحمي هواءها، ويطيب رائحتها ولا يحبس ماء الغسالات في مسيل الحمام، لئلا تفوح رائحتها ولا يدع الأساكفة وغيرهم يصبغون الجلود في الحمام، فإن الناس يتضررون برائحة الدباغة ولا يجوز أن يدخل المجذوم والأبرص إلى الحمام، وينبغي أن يكون للحمام ميازر يؤجرها للناس، أو يعيرها لهم، فإن الغرباء والضعفاء قد يحتاجون إلى ذلك.
ويأمرهم المراقب بفتح الحمام في السحر، لحاجة الناس إليها للتطهر فيها قبل وقت الصلاة ويلزم الناطور حفظ ثياب الناس، فإن ضاع منها شيء لزمه ضمانه، على الصحيح من مذهب الشافعي رضي الله عنه، ويكون الحلاق خفيفا رشيقا بصيرا بالحلاقة، ويكون حديده رطبا قاطعا، ولا يستقبل الرأس ومنابت الشعر إستقبالا، ولا يأكل الحلاق ما يغير نكهته، كالبصل والثوم والكرات وأشباه ذلك، لئلا يتضرر الناس برائحة فيه عند الحلاقة، وينبغي أن يحلق الجبين والصدغين على ما يليق بالحال، ولا يحلق شعر صبي إلا بإذن وليه، ولا يحلق عذار أمرد ولا لحية مخنث، ويلزم المراقب أن يتفقد الحمام في كل يوم مرارا، وإن رأى أحدا قد كشف عورته عزره على كشفها لأن كشف العورة حرام، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناظر والمنظور إليه والله أعلم.
وكما أنه هناك مثال للحفاظ علي البيئة من منكرات الأسواق، حيث أن الطرقات الضيقة لا يجوز لأحد من السوقة الجلوس فيها، ولا إخراج مصطبة دكانه علي الطريق لأنه عدوان، ويضيق على المارة فيجب على المراقب إزالته، والمنع من فعله لما في ذلك من لحوق الضرر بالناس، وكذلك إخراج الفواصل والأجنحة، وغرس الأشجار، ونصب الدكة في الطرق الضيقة منكر يجب المنع منه، أما إذا نصب دكة على باب الدار، وغرس شجرة، بعيدا عن الطريق فلا بئس، وينبغي للمراقب أن يمنع أحمال الحطب وأعدال التبن وروايا الماء، وشرائج السرجين والرماد، وأحمال الحلفاء، والشوك بحيث يمزق ثياب الناس فذلك منكر يمكن شدها، وضمها بحيث لا تمزق من الأثواب شيئا، فإن أمكن العدول به إلى موضع واسع، ولإلا فلا منع، إذ حاجة لأهل البلد إليه.
وأشباه ذلك من الدخول إلى الأسواق لما فيه من الضرر بالناس ويأمر حاملي الحطب والتبن والبلاط والكبريت واللفت والبطيخ والقرط، إذا وقفوا في العراص أن يضعوها عن ظهور الدواب لأنها إذا وقفت والأحمال عليها أضرتها، وكان ذلك تعذيبا لها، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان لغير مأكلة، ويأمر أهل الأسواق بكنسها وتنظيفها من الأوساخ المجتمعة، وغير ذلك مما يضر الناس لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لا ضرر ولا ضرار” ولا يجوز لأحد التطلع على الجيران من السطوحات، والنوافذ، ولا أن يجلس الرجال في طرقات النساء من غير حاجة، فمن فعل شيئا من ذلك عزره المراقب.

