
الإرتباط بمنهج الإسلام في الحياة
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد فلكن جميعا أيها المسلمون الموحدون مع الله حبيب الطائعين، وملاذ الهاربين، وملجأ الملتجيئن، وأمان الخائفين، يحب التوابين ويحب المتطهرين، مع الله إنه الملاذ في الشدة، والأنيس في الوحشة، والنصير في القلة، يتجه إليه المريض الذي إستعصى مرضه على الأطباء، ويدعوه آملا في الشفاء ويتجه إليه المكروب يسأله الصبر والرضا، والخُلف من كل فائت، والعوض من كل مفقود، ويتجه إليه المظلوم آملا يوما قريبا ينتصر فيه على ظالمه فليس بين دعوة المظلوم وبين الله حجاب، ويتجه إليه المحروم من الأولاد سائلا أن يرزقه ذرية طيبة، وكل واحد من هؤلاء يؤمّل.
في أن يجاب إلى ما طلب، ويحقق له ما إرتجى فما ذلك على قدرة الله ببعيد، وما ذلك على الله بعزيز، واعلموا أن المواصفات في الإسلام لبناء اللبنة الأولى لأسرة المستقبل مرتبطة تمام الارتباط بمنهج الإسلام في الحياة وطريقة بنائها، وارتباطها بخالقها وبمنهجه القويم الذي يريد للإنسانية أن تسير عليه، وواقع المجتمعات المعاصرة يؤكد صحة هذا المنهج وأفضليته، كما أنه يحقق الوقاية للأسرة والمجتمع، ونظرة فاحصة لحال الأسرة في العالم اليوم تؤكد أهمية هذه المعايير التي أكدها الإسلام لبناء الأسرة، ولا يقف الأمر عند هذه المعايير لتكوين الأسرة بل تستمر مصاحبة الإسلام لهذه الأسرة، لتضع موازين العلاقة والسلوك فيما بين الزوجين ثم ما بين الأبوين والأبناء في مرحلة تالية، وكذلك العلاقات داخل الأسرة وخارجها، وهكذا في كل شؤونها لتمتد تلك العلاقات.
حتى تشمل المجتمع وتنتظمه كاملا، وبقدر امتثال الأسرة لتلك المعايير الأخلاقية بقدر ما تتم صيانة المجتمع، وتزيد نقاوته ومثاليته، وبرغم تخلي كثير من المسلمين عن كثير من المعايير الأخلاقية التي دلهم عليها الإسلام إلا أنهم ما زالوا أفضل حالا في جانب الأسرة من المجتمعات غير المسلمة بكثير، فكيف سيكون الحال لو تمسكوا بمعايير دينهم بشكل أكبر؟ ويقول الله سبحانه وتعالى كما جاء فى سورة البقرة ” ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره إن الله على كل شئ قدير” ومنها أهل المنافع والمصالح، فكل واحد من هؤلاء المستفيدين لا يرضى بتغيير وضعه حفاظا على الذي يحصل له منه من الكسب المحرم لذا ينبغي في دعوتهم الانتباه إلى وعدهم بالخير، وبشارتهم بحال أحسن.
وأن يقدم لهم من النفع والخير ما يعوضهم عما فاتهم، وإن منطق الباطل هو الطغيان الغليظ كلما أعوزته الحجة، وخذله البرهان، وخاف أن يستعلي الحق بما فيه من قوة وفصاحة، وهو يخاطب الفطرة فتصغي له وتستجيب، كما آمن السحرة الذين جاء بهم فرعون ليغلبوا نبى الله موسى صلى الله عليه وسلم ومن معه، فانقلبوا أول المؤمنين بالحق في مواجهة فرعون الجبار، فما موقف فرعون وملئه من الحق، الذي جاء به نبى الله موسى عليه السلام فقال الله تعالى كما جاء فى سورة غافر” فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا فى ضلال، وقال فرعون ذرونى أقتل موسى وليدع ربه إنى أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الأرض الفساد ” وهكذا قال فرعون الطاغية الوثنى الضال عن النبى المصطفى المؤمن الهادى.
وهي الكلمة التي يقولها كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح, إنها كلمة الباطل الطالح في وجه الحق الجميل، وكلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه أهل الإيمان والهدى، وهي تتكرر كلما التقى الحق والباطل، والإيمان والكفر، والصلاح والطغيان، في كل زمان، وفي كل مكان.

