أخبار العالم

اقتتال الأمراء الثلاثة وصراع النفوذ على كنز الجزيرة العربية

كتب/ أيمن محمد على

ورد فى الحديث الشريف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة وهو حديث أثار جدلا واسعا عبر العصور بين العلماء والمفكرين والسياسيين على حد سواء ومع تعقيد المشهد الإقليمى في الخليج العربي عاد هذا الحديث إلى الواجهة ليس بوصفه نبوءة غيبية بقدر ما هو إطار ذهنى لتحليل واقع سياسى متغير


هل يمكن إسقاط هذا الحديث على واقع اليوم وهل ينطبق وصف الأمراء الثلاثة على ولي العهد السعودى محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد وأمير دولة قطر تميم بن حمد سؤال بات مطروحا بقوة خاصة فى ظل تباين الرؤى واتساع الطموحات وتداخل المصالح


قبل إصدار أى حكم مسبق لا بد من قراءة المشهد كاملا والنظر إليه بعين العقل لا بعين الانفعال فالعلاقات بين السعودية والإمارات وقطر لم تكن فى أى مرحلة تحالفا قائما على تطابق كامل فى الرؤية بقدر ما كانت تقاطعا مؤقتا لمصالح فرضتها ظروف إقليمية ضاغطة كان الهدف فيها تفادى الأسوأ لا بناء مشروع مشترك طويل الأمد


مع تصاعد الأحداث فى المنطقة خلال السنوات الأخيرة بدأت ملامح التصدع تظهر بهدوء إلى أن وصلت العلاقات إلى مرحلة لم يعد ممكنا فيها إخفاء التناقضات اليوم لم يعد الخلاف مجرد تباين سياسى عابر بل تحول إلى صراع مكتوم على النفوذ وعلى من يقود الإقليم ومن يضع قواعده الجديدة ومن يمتلك القرار ويحدد مركز الثقل


اليمن كان ساحة أولى لكشف هذا الصراع حيث لم تعد المعركة هناك مجرد حرب على جماعة مسلحة بل تحولت إلى ساحة تنافس غير مباشر بين حلفاء الأمس بالتوازي مع رسائل خفية تمر عبر الاقتصاد والإعلام والتحالفات الإقليمية


من تحالف معقد إلى تنافس صامت ثم إلى صراع نفوذ تتضح ملامحه تدريجيا حين لا تقال الأشياء صراحة تصبح القراءة بين السطور ضرورة وحين يغيب الحاضر يصبح الرجوع إلى التاريخ أداة للفهم في هذا السياق يعود الحديث عن اقتتال الأمراء الثلاثة لا كقصة دينية مجردة بل كصورة ذهنية تعكس لحظة صدام حتمي بين مشاريع متعارضة


تحاول بعض وسائل الإعلام تبسيط الصراع وحصره في خلافات حول حصص النفط أو تكتيكات الحرب في اليمن لكن الواقع أعمق من ذلك بكثير فالمملكة العربية السعودية بقيادة محمد بن سلمان تسعى إلى استعادة دورها التاريخي كقائد مركزي للنظام الإقليمي القائم على الدولة الوطنية
تاريخيا كانت السعودية القائد الطبيعي لمجلس التعاون الخليجي بحكم المساحة والثروة والمكانة الدينية لكن خلال العقود الماضية نجحت الإمارات وقطر في استثمار ثرواتهما السيادية ومرونة أدواتهما الدبلوماسية لبناء مسارات مستقلة عززت نفوذهما الإقليمي


هذا المسار المستقل اصطدم بشكل متزايد مع الطموح السعودي الجديد فالمملكة لم تعد تقبل بدور الأخ الأكبر الرمزي بل تسعى إلى قيادة فعلية وإلزامية خاصة في ظل إطلاق رؤية 2030 التي لم تكن مجرد خطة اقتصادية بل إعلان سياسي عن نية المنافسة المباشرة في مجالات السياحة والتمويل والخدمات اللوجستية


رؤية 2030 تعني عمليا إعادة تموضع السعودية كمركز إقليمي شامل وهو ما اعتبرته الإمارات وقطر تهديدا مباشرا لنموذجهما الاقتصادي خاصة مع انتقال الشركات العالمية والمقار الإقليمية إلى الرياض بعد عقود من تمركزها في دبي والدوحة


في هذا السياق جاء التصعيد في اليمن حيث تشير معطيات ميدانية إلى تحركات إماراتية هدفت إلى تعزيز النفوذ على حدود المملكة وهو ما قوبل برد سعودي قوي أعاد رسم قواعد الاشتباك وانتهى بانسحاب إماراتي أدركت معه أبوظبي أن المواجهة المباشرة مع الرياض ستكون مكلفة سياسيا وعسكريا
لم يكن اليمن سوى بداية فالسعودية تتحرك اليوم في ساحات أخرى مثل السودان والصومال عبر دعم الحكومات الشرعية في مواجهة المليشيات في مشهد يوحي بحرب نفوذ غير مباشرة مع الإمارات


وبحسب تحليلات سياسية متداولة في عام 2026 فإن العلاقة الشخصية بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد وصلت إلى نقطة يصعب معها العودة إلى ما كانت عليه وهو ما أطلق عليه بعض المراقبين توصيف اقتتال الأمراء وإن كان الاقتتال هنا سياسيا واستراتيجيا لا عسكريا مباشرا


في المقابل تتجه كل دولة إلى بناء تحالفاتها العسكرية والأمنية الخاصة ويبقى السؤال مطروحا حول دور الولايات المتحدة التي تفضل الحفاظ على علاقات متوازنة مع الأطراف الثلاثة وتجنب الظهور كطرف منحاز مكتفية بلعب دور الوسيط عند الحاجة


يبقى السؤال الأكثر إثارة للجدل ما هو الكنز المقصود في الحديث هل هو كنز الكعبة أم موارد باطن الأرض أم كنز الفرات لا أحد يملك إجابة قاطعة
أما عن مدى انطباق الحديث على الواقع الحالي فالأمر محل اجتهاد واسع خاصة أن العلماء اختلفوا في صحة الحديث وإن كان بعض كبار المفسرين مثل ابن كثير رحمه الله قد أشار إليه في سياق الفتن


هذا المقال لا يدعي امتلاك الحقيقة الكاملة بل يفتح بابا للنقاش والتفكير وربما أكون قد أصبت وربما أخطأت
ما نتمناه في النهاية ألا يتحول هذا التنافس إلى صراع بين أشقاء عرب ومسلمين فشعوب هذه الدول ترى نفسها إخوة ولا ترغب في الفتنة ولا في الخصام


ولا يهدف هذا الطرح إلى تأجيج الخلاف أو نشر الانقسام بل إلى قراءة واقع يتداوله الإعلام العالمي ومراكز البحث مع التأكيد على التمني الصادق بمزيد من التقدم والاستقرار للسعودية والإمارات وقطر ولكل العرب والمسلمين

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *