مقال

ارتباط البلاء بالغلاء

“ارتباط البلاء بالغلاء”

عادل محمود

يشهد العالم بين الحين والآخر موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، وهي ظاهرة تؤرق المجتمعات وتلقي بظلالها الثقيلة على النفوس والجيوب.

غير أن المؤمن الحق ينظر إلى هذه النوازل بعين البصيرة، فلا يرى فيها مجرد أزمات اقتصادية بحتة، بل يربطها بمنظومة أقدار الله بحكمته البالغة، حيث يأتـي البلاء أحياناً متزامناً أو مرتبطاً بـ الغلاء لتأديب النفوس، ومراجعة الحسابات، والرجوع إلى الخالق عز وجل.

“سنة الابتلاء”
إن الحياة الدنيا دار ابتلاء وليست دار قرار، قال تعالى: “وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً”.

“الغلاء كصورة من صور الابتلاء” يُعد شح المعاش وارتفاع الأسعار امتحاناً لصدق التوكل، والصبر على الشدائد، ومدى تكافل المجتمع فيما بينه.

“الأبعاد الروحية والتربوية لغلاء المعيشة”
كثيراً ما يكون الغلاء عقوبة خفيفة أو تنبيهاً إلهياً للرجوع عن المعاصي والظلم، كما ورد في الأثر “إذا عصى الله من في الأرض، سلط عليهم من يسومهم سوء العذاب بالغلاء وقلة الأرزاق”.

“كسر الكبرياء والتعلق بالدنيا” الغلاء يجرّد الإنسان من أوهام القوة الذاتية، ويجعله يدرك فقره الدائم واحتياجه المستمر لرزق الله وحده، مصداقاً لقوله تعالى:
“يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ”.

“الوسائل الشرعية والعملية لمواجهة الغلاء والبلاء”
جعل الله الاستغفار مفتاحاً لزيادة الررزق ودفع البلاء، قال نوح عليه السلام لقومه:
“فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ”.

“التكافل الاجتماعي والتراحم” تبرز في أوقات الغلاء الحاجة الملحة للصدقات، وإعانة الفقراء والمحتاجين، وصلة الأرحام، لتخفيف حدة الأزمة عن الكهول والضعفاء.

“الرضا والقناعة “
تربية النفس على زهد محمود والتدبير المعيشي الحكيم دون إسراف أو تقتير.

إن ربط البلاء بالغلاء يورث في قلب المؤمن اليقين بأن الأمور كلها بيد الله سبحانه.
وحين يصلح العبد ما بينه وبين ربه بالطاعة والاستغفار والصدقة، فإن الله يرفع البلاء، ويبدل الغلاء رخاءً وسعة.
فما ضاقت إلا فرجت، وما استغفر صادق إلا فتحت له أبواب الرحمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى