اتحاد من أجل إيطاليا يطلق بيان «الهجرة الجيدة» ويدعو إلى الاندماج الحقيقي

كتب : حامد خليفة
أطلق الحزب السياسي الدولي متعدد الثقافات «الاتحاد من أجل إيطاليا» (UN IT)، برئاسة مؤسسه البروفيسور فؤاد عودة، بيان «الهجرة الجيدة» تحت شعار «الاندماج الحقيقي»، بهدف طرح رؤية تتجاوز سياسة الخوف إلى سياسة تقوم على الحلول والشرعية والاندماج، وتعلم اللغة الإيطالية، والتعليم والثقافة والتكوين والعمل، إلى جانب الحقوق والواجبات.
ويأتي البيان في إطار النقاش الدائر حول مقترحات رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بشأن وضع سقف لأعداد الطلاب الأجانب في الفصول الدراسية، ومسألة ارتداء الحجاب الكامل. ويؤكد الحزب رفضه لأي إجراءات من شأنها عرقلة الاندماج أو خلق أشكال جديدة من العزل الاجتماعي.
وقال فؤاد عودة إن وضع سقف للطلاب الأجانب في المدارس من شأنه معاقبة الأسر، والمخاطرة بخلق الانفصال بدلًا من تعزيز الاندماج، مشددًا على أهمية تعليم اللغة الإيطالية، وتوفير الوساطة متعددة الثقافات بصورة منهجية، وإشراك الأسر في العملية التعليمية.
وفيما يتعلق بالحجاب، أكد عودة أهمية أن يكون الوجه مكشوفًا بما يسمح بالتعرف على هوية الشخص، مع رفض التعميم بشأن البرقع والنقاب، باعتبار أن هذه المظاهر محدودة ولا تمثل المجتمعات المسلمة التي تعيش وتندمج داخل المجتمع الإيطالي.
وأضاف أن إيطاليا لا تحتاج إلى قوانين جديدة لصناعة حالة من الإنذار بشأن الهجرة، بل إلى تطبيق القوانين القائمة التي تحمي السلامة العامة، إلى جانب استكمال مسار اتفاق الدولة مع الإسلام، وتنظيم الأئمة وتكوينهم، وضمان الشفافية بشأن أماكن العبادة ومصادر تمويلها، ومواجهة ظاهرة الجمعيات غير الفاعلة.
الجنسية وحق المدرسة والثقافة
ويقترح «الاتحاد من أجل إيطاليا» اعتماد ما يسميه «حق المدرسة والثقافة»، بحيث يحصل أبناء المهاجرين على الجنسية الإيطالية بعد إتمام خمس سنوات من المسار المدرسي والثقافي والتكويني في إيطاليا.
كما يدعو الحزب إلى تقليص مدة الإقامة المطلوبة للتجنس بالنسبة إلى الأجانب المندمجين بصورة مستقرة، من عشر سنوات إلى خمس سنوات.
وقال عودة إن من ينشأ في المدارس الإيطالية، ويدرس اللغة والثقافة الإيطالية، ويكمل خمس سنوات من التعليم والتكوين، يصبح جزءًا من المجتمع الإيطالي، مؤكدًا أن المقترح لا يتعلق بمنح الجنسية بصورة تلقائية، وإنما بالاعتراف بمسار اندماج حقيقي.
وأوضح أن المدرسة تمثل المكان الأول الذي يتعلم فيه الإنسان كيف يكون مواطنًا ويعيش مع الآخرين، مشددًا على أن الاندماج ليس منحة تقدمها الدولة، بل جزء أساسي من وظيفة المدرسة والمجتمع.
عودة يشيد برسالة ماتاريلا حول دور المدرسة
رحب عودة بما طرحه الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، خلال افتتاح العام الدراسي 2026-2027 في أماتريتشي، بشأن الدور الذي تؤديه المدرسة في تحقيق الاندماج.
وأشار إلى تأكيد رئيس الجمهورية أن المدرسة تمثل رافعة أساسية للاندماج بالنسبة إلى القادمين من بلدان أخرى، والشباب المولودين في إيطاليا من أسر مهاجرة، مستندًا إلى المادة 34 من الدستور الإيطالي التي تنص على أن التعليم مفتوح للجميع.
وقال عودة إن المدرسة يجب أن توحد لا أن تفرق، وأن تهدم الحواجز لا أن تبنيها، وأن تمنع نشوء الغيتو وتعزز الاندماج الحقيقي. ولذلك، يرفض الحزب وضع سقف للطلاب الأجانب، ويدعو في المقابل إلى اعتماد الوساطة متعددة الثقافات بصورة منهجية.
الصحة والعمل واندماج الكفاءات
في مجال الصحة والعمل، يدعو الحزب إلى فتح مسابقات التوظيف أمام الأطباء والمهنيين الصحيين الأجانب الذين عملوا بصورة منتظمة في إيطاليا لمدة لا تقل عن خمس سنوات، من دون اشتراط الحصول على الجنسية الإيطالية، مع الالتزام بجميع المؤهلات والمتطلبات المهنية المعمول بها.
كما يطالب بفتح مسارات ومسابقات الطب العام أمام هذه الكفاءات، بما يتيح لها العمل أطباءَ أسرة، والاستفادة من الخبرات التي اكتسبتها داخل النظام الصحي الإيطالي.
14 «نعم» لبيان «الهجرة الجيدة»
يتضمن البيان 14 محورًا يدعو الحزب إلى دعمها، وهي: احترام الحقوق والواجبات، واعتماد سياسة للاندماج، والهجرة المؤهلة والمبرمجة وفق احتياجات سوق العمل، وتنظيم العلاقة من خلال اتفاق الدولة مع الإسلام، وتطبيق القوانين القائمة لحماية السلامة العامة.
كما يشمل دعم كشف الوجه، واعتماد اللغة الإيطالية أداةً للاندماج، وإنشاء سجل للأئمة في إيطاليا، وضمان الشفافية في أماكن العبادة وتمويلها، ومكافحة التطرف، وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، وتطوير الوساطة متعددة الثقافات.
ويشمل البيان كذلك اعتماد حق المدرسة والثقافة بعد خمس سنوات من المسار المدرسي والثقافي والتكويني، وتقليص مسار الجنسية من عشر سنوات إلى خمس سنوات بالنسبة إلى الأجانب المندمجين بصورة مستقرة، وفتح مسابقات المهنيين الصحيين الأجانب بعد خمس سنوات من النشاط المنتظم.
10 «لا» في مواجهة العنصرية والاستغلال
في المقابل، يرفض الحزب الإسلاموفوبيا، ومعاداة السامية، والعنصرية الدينية، ومحترفي الكراهية والاستغلال، وأماكن العبادة والأئمة غير المنظمين، وملاحقة الأجانب على أساس الهوية، ويدين العنصرية والتضليل.
كما يرفض وضع سقف للطلاب الأجانب، وتحويل الأحياء والمناطق والمحلات التجارية إلى تجمعات مغلقة مرتبطة بجاليات منفردة، ويرفض التعميمات بشأن البرقع والنقاب باعتبارهما ظواهر محدودة.
ويؤكد الحزب رفضه اشتراط الجنسية الإيطالية للمشاركة في مسابقات المهنيين الصحيين، متى استوفوا المؤهلات والشروط المهنية المطلوبة.
حامد خليفة: الاندماج الحقيقي يبدأ من المدرسة والعمل ويحمي المجتمع
من جانبه، أكد حامد خليفة، المسؤول الإعلامي للحزب، أن بيان «الهجرة الجيدة» يطرح رؤية تقوم على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وتعزيز الاندماج، ومواجهة جميع أشكال العنصرية والكراهية والتطرف.
وقال إن «الاتحاد من أجل إيطاليا» يؤمن بأن الهجرة المنظمة والاندماج الحقيقي يمثلان عنصرين أساسيين لبناء مجتمع متماسك، وأن المدرسة واللغة والثقافة والعمل تشكل أدوات عملية للاندماج، وليست مجرد شعارات.
وشدد خليفة على أن التعامل مع ملف الهجرة يجب أن يقوم على القانون والاندماج والحوار والشفافية، بعيدًا عن التعميم أو التخويف، مؤكدًا أن حماية المجتمع الإيطالي وحقوق المهاجرين لا تتعارضان، بل يمكن تحقيقهما من خلال قواعد واضحة ومسارات اندماج حقيقية.
واختتم بالتأكيد على أن «الهجرة الجيدة» التي يطرحها الحزب هي هجرة منظمة ومسؤولة، تقوم على احترام القانون، وتعزيز المواطنة والاندماج، ومكافحة العنصرية والتطرف، بما يخدم المجتمع الإيطالي وجميع من يعيشون فيه بصورة قانونية.



