بقلم / محمـــد الدكـــروري
يقول الإمام ابن القيم بأن العبد لجهله بمصالح نفسه وجهله بكرم ربه وحكمته ولطفه، لا يعرف التفاوت بين ما منع منه وبين ما ذخر له، بل هو مولع بحب العاجل وإن كان دنيئا وبقلة الرغبة في الآجل وإن كان عليا، ولا يطالب العبد في هذا المقام إلا بأمرين، فالأول هو أن يبذل الأسباب المشروعة لتحصيل الرزق الحلال، والثاني هو أن يرضي بما قسمه الله له، فإن قضاء الله لعبده المؤمن دائما هو الخير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له” رواه مسلم وغيره، وإن كثيرون للأسف هم من يقضون الساعات الطوال في إستخدام الإنترنت، ويضيعون فرصا عظيمة في شهر رمضان، فأين هم من الإمام مالك بن أنس رضي الله عنهم أجمعين.
الذي كان إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف؟ فابدأ من الآن إن كنت من مدمني النت، بتقليل ساعات جلوسك عليه، واعلم أن شهر رمضان لن ينتظرك، فيجب عليك المبادرة فى قضاء ما عليك من صيام إن كنت أفطرت في رمضان الماضي لعذر شرعى، وإن في رمضان يقبل الناس على تلاوة القرآن وختمه ولكن لتكن تلاوته سلسة وختمته عليك يسيرة فابدأ الآن أن تكثف من وقت التلاوة فإن كانت عادتك أن تتلو جزءا يوميا فلتجعلها جزئين أو ثلاثا، بل حاول أن تجعل لك فى كل عشرة أيام منه ختمة بتدبر، والتدبر أولى من الاسراع في الختم، وإن رمضان شهر تكثر فيه الصلوات من تراويح وقيام ونوافل فلكى تعتاد على طول الوقوف فيه دون إرهاق أو تعب فكان يجب أن تخصص للقيام وقتا أطول بدءا من شعبان وليكن مثلا ساعة فمضاعفاتها.
وأن تعود نفسك على طول الركوع والسجود، وكما تعود نفسك على طول الدعاء واحفظ من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي تحوى جوامع الكلم وأخير وأبرك وأجدى بالإجابة إن شاء الله، وكذلك عوّد نفسك علي المكوث في المسجد فترات أطول بعد الصلاة تحضيرا للإعتكاف إن شاء الله أو على الأقل تحضيرا للمكث في المسجد ساعات طوال فيه هذا أيضا إعتكاف فلا حد لأقله، وكما كان ينبغي أن تعوّد نفسك على الصوم، لكي لا تجد في رمضان مشقة فى صوم الأيام الأول، فكان ينبغي في شهر شعبان أن تصوم يوما وتفطر يوما أو أن تجعل شعبان أكثرأيامه صوما فقد ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت “لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كله ” رواه البخارى، وكما كان ينبغي أن تستعد لإطعام المساكين وتفطير الصائمين.
فعن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من فطر صائما، كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا” وكما كان ينبغي أن تتصدق بشكل يومى في شعبان حتى تعتاد على التصدق يوميا في رمضان فتدخل فيمن قيل فيهم في الحديث، فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما اللهم أعطي منفقا خلفا، ويقول الآخر اللهم أعطي ممسكا تلفا ” وكما ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن الإنفاق في رمضان، فعن بن عباس رضى الله عنهما قال ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه فى كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة” رواه البخارى ومسلم.


