مقال

إياكم من السخرية والتنابز بالألقاب

إياكم من السخرية والتنابز بالألقاب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وإمتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد، ذكرت المصادر الإسلامية أنه دعا الإسلام في أول نشأته إلى العلم، وحث عليه، وجعله فريضة على كل مسلم، سواء كان ذكرا أم أنثى وذلك لأن العلم وسيلة لعبادة الله تعالى بإخلاص، وهو وسيلة لتربية المسلم على الأخلاق الحميدة، وقد دعا القرآن الكريم إلى طلب العلم، والسير في طريقه فقال الله عز جل ” فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” ولفضل العلم رفع الله تعالى مكانة العلماء، وجعل ذكرهم مقرونا بذكره تعالى، وذكر ملائكته الكرام فقال الله تعالى “شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم” وإنه ينبغي علي العبد المؤمن أن يصدق مع الله تعالى.

فإذا صدقت مع الله فإنك ترى كل خير وإستحضر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه” رواه مسلم، فانظر لما سأل الله وكان صادقا رفعه الله إلى رتبة الشهداء، وإحذر الكذب مع الله تعالى فإذا كان الصدق مع الله تعالى بهذه المنزلة، ويسجل لنا التاريخ هذا الموقف النبوي الجليل الذي يحذر فيه أمته من دعوى الجاهلية أي العصبية، عندما تشاجر رجل من المهاجرين وسكع رجل من الأنصار، فقال النبي صلي الله عليه وسلم ” دعوها فإنها منتنة ” رواه البخاري ومسلم، فكسع أي ضربه من الخلف، وقال الإمام النووي “وأما تسميته صلى الله عليه وسلم ذلك “دعوى الجاهلية” فهو كراهة منه لذلك، فإنه مما كانت عليه الجاهلية من التعاضد بالقبائل في أمور الدنيا، ومتعلقاتها، وكانت الجاهلية تأخذ حقوقها.

بالعصبات والقبائل، فجاء الإسلام بإبطال ذلك، وفصل القضايا بالأحكام الشرعية، فإذا إعتدى إنسان على آخر حكم القاضي بينهما، وألزمه مقتضى عدوانه كما تقرر من قواعد الإسلام” ولقد بين الله سبحانه وتعالي ما كان عليه المشركون من جهالات وحماقات إستولت على نفوسهم، فقال تعالي ” إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ” والحمية هي الأنفة والتكبر والغرور والتعالي بغير حق، ويقال حمي أنفه من الشيء كرضي إذا غضب منه، وأعرض عنه، فأجدر بنا أن نلتزم الهدي المحمدي إذا شعرنا أننا ننجرف إلى هذا التعصب الممقوت، وأن نستعين بالله في أن يبدل أخلاقنا وطباعنا إلى ما يحبه ويرضاه، واعلموا يرحمكم الله أن من أكبر أنواع التطرف هو التطرف الرياضي حيث أنه لا يخلو هذا التطرف الرياضي من أن يحمل صاحبه على إرتكاب أفعال.

هو منهي عن إرتكابها شرعا، كالسخرية والتنابز بالألقاب، وإطلاق عبارات السب والشتم والإحتقار، بالإضافة إلى أن هذه الأمور ربما تدفعه إلى إرتكاب ما هو أشد من ذلك، من إشتباك بالأيدي وإعتداء على الآخر، فتتحول الرياضة من كونها وسيلة للتنافس الشريف إلى خصومة وصراع، ولا يخفى على مسلم يؤمن بالله حقا، ما أودعه الله تعالى في كتابه من تحذير من إرتكاب مثل هذه الأفعال، ولا ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في السنة النبوية المطهرة، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه ” رواه أحمد، فاللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من نصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم انصر إخواننا المسلمين المستضعفين في كل مكان يا رب العالمين.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *