Uncategorized

إدمان وتعاطي واتجار الشباب بالمخدرات والشابو فرحة زائفة وألم خفي


كتبت المشرف العام ميرفت شوقي صالح
في زمنٍ تتسارع فيه التحديات وتزداد فيه الضغوط النفسية والاجتماعية على شبابنا يطلُّ علينا شبح المخدرات من جديد، لا كخطرٍ عابر بل ككارثة تهدد البيوت من الداخل، وتسرق فلذات الأكباد من بين أيدي آبائهم وأمهاتهم بينما الأم والأب فرحانان بأبنائهما، يظنان أنهم على الطريق الصحيح وهم لا يعلمون أن الخطر يتسلل في صمت.
لقد أصبح تعاطي المخدرات وخاصة مخدر الشابو المعروف علميًا باسم الميثامفيتامين، من أخطر الظواهر التي تضرب مجتمعاتنا.

فالشابو ليس مجرد مادة مخدرة، بل هو سمٌّ قاتل يدمر الجسد والعقل ويحوّل الشاب من إنسانٍ طموح إلى شخصٍ فاقد للإرادة سريع الغضب، مضطرب السلوك وقد ينتهي به الأمر إلى ارتكاب الجرائم أو الاتجار بالمخدرات لتمويل إدمانه.


وتشير تقارير United Nations Office on Drugs and Crime إلى أن انتشار المخدرات التخليقية مثل الميثامفيتامين يشهد تصاعدًا خطيرًا في مناطق عديدة من العالم لما لها من تأثير مدمر وسرعة في الإدمان وانخفاض تكلفتها مقارنة بغيرها من المواد المخدرة.


المؤلم في الأمر أن بعض الأسر تعيش في غفلة؛ الأم تفرح بملابس ابنها الجديدة أو بكثرة خروجه بحجة العمل والأب يظن أن المال الذي ينفقه ابنه دليل نجاح دون أن يسأل: من أين وكيف ومع من وهنا تكمن المأساة فرحة ظاهرها الاطمئنان، وباطنها القلق المؤجل.


إن الاتجار بالمخدرات جريمة أخلاقية قبل أن تكون قانونية فهو قتل بطيء لأبناء المجتمع وتدمير لمستقبل أمة بأكملها. والشاب الذي يسلك هذا الطريق قد يبدأ بدافع التجربة أو الهروب من مشكلة، أو تقليد رفاق السوء، ثم يجد نفسه في دوامة لا يستطيع الخروج منها.


المخدرات لا تسرق الصحة فقط بل تسرق القيم وتقطع صلة الرحم وتهدم الثقة داخل الأسرة. كم من أم بكت بحرقة بعد أن اكتشفت الحقيقة وكم من أب انحنى ظهره خجلًا وألمًا حين علم أن ابنه متورط في التعاطي أو الاتجار


إن المسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية، ووسائل الإعلام. فالتوعية المبكرة والاحتواء العاطفي، والحوار المفتوح مع الأبناء، هي خط الدفاع الأول ضد هذا الخطر الداهم. لا بد أن يشعر الشاب بأن بيته أمان وأن والديه سند، لا خصم أو رقيب فقط.
فلننتبه قبل فوات الأوان
لنبحث خلف الابتسامات المصطنعة
ولنسأل أبناءنا عن أصدقائهم وأحلامهم ومخاوفهم


فالأم والأب الحقيقيان لا يفرحان بظاهر الأمور فقط بل يحميان أبناءهما من السقوط في الهاوية.
حفظ الله شبابنا من كل سوء، وجعل بيوتنا عامرة بالطاعة والوعي والمحبة لا بالألم والندم.

osama elhaowary

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *