مقال

أهم أسباب الفساد في المجتمعات

أهم أسباب الفساد في المجتمعات
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن هناك دعوة للتفكر والتأمل والتدبر في عظمة الله تعالي وفي خلق الله، وانظر إلى آثار رحمة الله، أدعوك إليها أخي المسلم لتعيش في آيات الله لتستشعر عظمة الله، في علمه وعظمة الله في قدرته، وعظمة الله في خلقه، وعظمة الله في حلمه، وعظمة الله في رحمته، وعظمة الله في قضائه وقدره، لتقف بنفسك على أسرار الكون وحكمة الله في كل صغير وكبير وتقول يا سبحان الله، فإن آيات ربك في الآفاق بينة، فانظر إليها وغض الطرف وإحتسم، وسر في سناها وردد في بدائعها جوى إشتياق بقلب خاشع وفم، تنام عنها وما نامت محاسنهـا، لو كنت تعلم معنى الحسن لم تنم، يا سائرا وهو يلهو في مسالكه، إن كنت ترجو لقاء الله فإستقم، واعلموا أن من أهم أسباب الفساد في المجتمعات هو الأطماع الشخصية حيث يمتلك البشر دافعا فطريا للتملك، فيرجع سبب الفساد أحيانا.

إلى رغبة بعض الأشخاص في المال والسلطة بشكل مطلق، دون وضع إعتبارات للحدود الأخلاقية، وكذلك إنخفاض الحس الوطني والأخلاقي بسبب نقص مستوى التعليم أو تجربة التعليم السلبية التي مر خلالها الشخص ينخفض لديه الحس الوطني والأخلاقي، أو بعض التجارب التي تعرض لها الشخص ولم يتم انتقاد سلوك الفساد أمامه، وأيضا انخفاض الوعي قلة الوعي وعدم وجود الشجاعة بين الناس، لمواجهة الفساد والفاسدين، فبعضهم يغضون البصر، أو يصمتون عن الفساد، مما يشجع الفاسدين للإستمرار بأعمالهم بشكل أكبر، وكذلك وجود بيئات ثقافية تشجع الفساد وتتغاضى عنه يمكن أن يعتبر التهرب من المسؤوليات والقدرة على تحقيق مكاسب شخصية بطرق غير شرعية أمرا يدعو للإعجاب في بعض البيئات، وتضم أفعال الفساد قائمة كبيرة من الأعمال غير الأخلاقية.

منها الابتزاز والرشوة والمحسوبية والإختلاس، وبشكل عام يوجد شكلان رئيسيان للفساد، وهما الفساد الثانوي أو الصغير تكون تأثيرات هذا النوع من الفساد صغيرة وغير واضحة إجمالا على البلاد، بحيث يكون التأثير على كميات قليلة من الأموال، أو التي تتعلق بالأشخاص الذين لا يمتلكون تأثيرا قويا في البلاد، لكن يمكن أن تتفاقم آثاره مسببة العديد من المشاكل، وإن هناك مسالك غالبا ما يقع فيها الصالحون إلا من رحم الله، ومنها أن يجعل الإخلاص لله وسيلة لا غاية ولا قصدا، فيجعل الإخلاص وسيلة لأحد المطالب الدنيوية، وقد نبّه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على تلك الآفة الخفية فكان مما قال رحمه الله فقيل أن أبا حامد الغزالي بلغه أنه من أخلص لله أربعين يوما تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، قال فأخلصت أربعين يوما فلم يتفجر شيء فأخلصت أربعين يوما فلم يتفجر شيء.

فذكرت ذلك لبعض العارفين فقال لي إنما أخلصت للحكمة ولم تخلص لله تبارك وتعالى، وإنما أخلصت لتتفجر الحكمة بين يديك وعلى لسانك ولم تخلص لله رب العالمين، وهذا مسلك خطير كما سمعت وقليل من يتفطن له، والأمثلة عليه كثيرة من الواقع فتجد بعض الناس يكثر من الأعمال الصالحة في أيام الإختبارات كصيام النوافل، وقيام الليل وكثرة الصلاة والخشوع وقلبه منعقد على أنه إذا أكثر من العبادات سيوفق في إختباره أو سيفوز بوظيفة ما، فهذا إنما أخلص للإختبارات والوظيفة وما أخلص لله رب العالمين، ومن ذلك أيضا أن يذهب بعض الناس إلى المسجد ماشيا، أو يحج كل سنة أو غير ذلك من العبادات التي فيها رياضة، إنما أراد أن ينشّط جسمه وما أراد وجه الله تبارك وتعالى، وقال الحافظ بن رجب رحمه الله فإن خالط نية الجهاد مثلا نية غير الرياء مثل أخذ أجرة للخدمة.

أو أخذ شيء من الغنيمة أوالتجارة، نقص بذلك أجر جهادهم ولم يبطل بالكلية، بل اجعل مشيك وحجك وجهادك عبادة خالصة لله تعالى، وهذه الأشياء تحصل تبعا للإخلاص وهذه الأشياء تحصل تبعا للإخلاص الذي ينعقد في القلب، ويقول الحافظ بن رجب رحمه الله بقوله أن هناك نكتة دقيقة، وهي أن الإنسان قد يذم نفسه بين الناس ويريد بذلك أن يري الناس أنه متواضع عند نفسه فيرتفع بذلك عندهم ويسقط من عين الله تعالي فيرتفع عند الناس ويسقط من عين الله تعالي، فيمدحونه وهو ساقط من عين الله عز وجل، وهذا من دقائق أبواب الرياء وقد نبّه عليه السلف الصالح وهو أن يأتي أقوام يوم القيامة بأعمال مثل جبال تهامة بيضاء يجعلها الله هباء منثورا.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *