ألوانٌ تعبرُ جسرَ الزمن.. ملتقى “بين الأمس والغد” يبعثُ الحياةَ في قاعة صلاح طاهر

كتبت /منى منصور السيد
في بقعةٍ من أرض القاهرة يمتزجُ فيها عبق التاريخ بسحر النغم، وتحت ظلال دار الأوبرا المصرية الوارفة، شرعت قاعة “صلاح طاهر” أبوابها لتحتضن تظاهرةً بصريةً استثنائية تختزل حكاية الإنسان بين ذاكرةٍ مضت وأملٍ يرتسم في الأفق. كان اللقاء مبهرًا في تفاصيله، حيث افتتحت الدكتورة صفاء مختار، رئيسة المجلس العربي للثقافة والتراث، برفقة منسقة المعرض الفنانة نشوى الغرياني، رئيسة لجنة الفنون بالمجلس، وبرعايةٍ كريمة من الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، هذا الملتقى الفني الثامن الذي حمل وسم “بين الأمس والغد”، لتكتمل هيبة اللحظة بمشاركة شرفية من الفنانة القديرة الأستاذة الدكتورة علية عبد الهادي التي قصت شريط البدء، معلنةً انطلاق نزهةٍ جمالية امتدت على مدار يومي السبت والأحد، الحادي عشر والثاني عشر من يوليو لعام ألفين وستة وعشرين.
لم يكن المعرض مجرد رصٍّ تقليدي للوحاتٍ على جدرانٍ صامتة، بل كان أشبه بملحمةٍ شعرية بصرية تلاقت فيها أرواح ثلاثة وخمسين مبدعًا ومبدعة، صاغوا بأنامِلهم خمسة وستين عملًا فنيًا، تراوحت بين التجريد والتشخيص، وبين صخب الحداثة ورصانة الكلاسيكية، فتناغمت الرؤى لتشكل جسرًا وجدانيًا يربط عراقة الأمس بطموح الغد. وقد تجلت هذه التعددية الفنية الأخاذة عبر إسهامات نخبة متميزة من الفنانين الذين نثروا إبداعاتهم في أرجاء القاعة، نذكر منهم: أحمد الغول، وإسراء السعودي، وإسراء عابدين، وأشرقت يوسف، وأمل خليل، وأميرة القاضي، وإيمان خليل، وإيمان سالم، وآية عثمان، وبسنت محمد، وجنى أحمد المنياوي، وجيهان جاد، وحنان تحسين، وخلود خلف، وراندا الكومي، ورانيا السطوحي، ورانية الحصري، ورحاب عمر، وروان شرف، وسلمى ماجد ديولي، وسمير فؤاد، وسهير السيد، وشيماء حليم، وشيماء خليل، وصفاء عمار، وصفاء مختار.
واستمر هذا التدفق اللوني الآسر ليعانق وجدان الحاضرين بتوقيع كوكبةٍ أخرى من المبدعين والمبدعات، صاغوا بتفرد خطوط الفن والجمال: عبد الفتاح حامد، وعصام رمضان، وعلية عبد الهادي، وغادة هلالي، وفاتن الشايب، وكريم فوزي، وليلى مخلوف، ومجدي خالد، ومحمد حافظ، ومروة صقر، ومريم خالد، ومريم قنديل، ومريم محمد، ومها سامي، ونادية مغازي، ونانسي عاشور، ونبيلة الخواص، ونجلاء السناري، ونرمين ساري، ونشوى الغرياني، وهبة حمادة، وهنا أحمد المنياوي، وهويدا الحلبي، ووفاء سعفان، ويحيى اللقاني، ويوسف عباس.
وقد توج هذا المحفل المهيب بفيضٍ من الحضور الذي ضاقت به ردهات القاعة؛ إذ توافد عشاق الفن، والمثقفون، والمهتمون بحركة التشكيل العربي، يجمعهم شغف الاستكشاف وروح الألفة والمحبة التي سادت الأجواء، ليرتقي الحوار الثقافي في فضاءٍ من الرقي، مبرهنًا على أن الفن يظل دائمًا اللغة المشتركة التي تتجاوز حدود الكلمات، والمنارة التي تضيء دروب الغد بوهج الهوية والأصالة.


