بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن أئمة الإسلام ومن بينهم الإمام ابن العريف وهو الإمام الزاهد العارف أبو العباس بن العريف الصنهاجي الأندلسي المريي المقرئ، وهو الذي قال عنه الإمام ابن بشكوال إن مولد ابن العريف في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ولا يصح، وكان الناس قد ازدحموا عليه يسمعون كلامه ومواعظه فخاف ابن تاشفين سلطان الوقت بالمغرب من ظهوره وظن أنه من أنموذج ابن تومرت فيقال إنه قتله سرا فسقاه والله أعلم، وقد قرأ بالروايات على اثنين من بقايا أصحاب أبي عمرو الداني ولبس الخرقة من أبي بكر عبد الباقي المذكور آخر أصحاب أبي عمر الطلمنكي وفاة، وهكذا عاش ابن العريف في الأندلس وتكلم بلغة أهلها.
ومن أقوال ابن العريف ” ولولا فتنة النفس لارتفعت الحجب ولولا العلائق لانكشفت الحقائق ولولا العلل لبرزت القدرة ولولا الطمع لرسخت المحبة ولولا توهم العبد لشوهد الرب” وهذا كلام صوفي، كما قال ” بدا لك سرّ طال عنك اكتتامه ولاح صباح كنت أنت ظلامُه فأنت حجاب القلب عن شر غيبة ولولاك لم يطبع عليك ختامُه فإن غيت عنه حلَّ فيه وطنبت على منكب الكشف المصون خيامه وجاء حديث لا يُمل سماعه شهي إلينا نثره ونظامه، إذا سمعته النفس طاب نعيمها وزال عن القلب المعنى غرامه ودارت علينا خمرة كوثرية فخمارُنا خمر الهوى ومدامُه” وعندما سئل ابن العريف عن ما سر هذا العشق الإلهي لدى الصوفيين ? فقال إنه الإيمان فسلم أمرك لله والله كفيل بك إنما ينبغي أن يكون التسليم كاملا.
ثم يروي ابن العريف هذه الحكاية عن رابعة العدوية رضي الله عنها، فيقول نزل ذات يوم الجراد على زرع لها فلما جاءها الخبر وخرجت لترى الجراد قد ركبه رفعت طرفها نحو السماء وقالت إلهي رزقي تكلفت به فإن شئت فأطعم زرعي أعداءك وإن شئت فأطعم أولياءك، فطار الجراد عنه جميعه” وحكي أن رابعة العدوية كانت مجتازة في نفر في أصحابها لبعض حاجاتها فضرب رأسها ركن جدار فرضه فسال الدم على وجهها وهي لا تلتفت إلى ذلك ولا تكترث به فقال لها بعض أصحابها أما تحسين بما جرى عليك في هذا الدم الذي قد خضب وجهك وثوبك، فالتفتت كالمستطرقة لذلك والمستيقظة، ثم أقبلت عليهم كالمعتذرة في غفلتها فقالت يا إخوتي التذاذي بموافقة مراده فيما جرى شغلني عن الإحساس بما ترون من مشاهد حالي”
ويقول الحزن فيه نسيان المنة والبقاء في رمد الطمع، والفرح هو صديقنا الدائم، وقيل أوحى الله إلى داود عليه السلام “بذكري تلذذ وبمعرفتي فافتخر” وفي ذلك أقول يرنحني إليك الوجد حتى أميل من اليمين إلى الشمال ويأخذني لذكركم اهتزاز كما نشط البعير في العقال” ويقول ابن العريف في مدح الرسول صلي الله عليه وسلم، بل كان مدحي له عليه أفضل الصلاة والسلام متنفسا وجدانيا وفضاء روحيا، فيقول ” شدوا الرحال وقد نالوا المنى وكلهم بأليم الشوق باحا نسيم قبر المصطفى لهم روح إذا سكروا في ذكره فاحا ويقول أيضا “وحقك يا محمد إن قلبي يحبك قربة نحو الإله جرت أمواج حبك في فؤادي فهام القلب في طيب المياه”

