نَقَاءُ الحَرْفِ فِي زَمَنِ الجَفَاءِ

بِقَلَمِ الأَدِيبِ د. مَحْمُودِ طَه
قَلَمٌ قَدْ سَكَبَتْ أَحْرُفُهُ نَقَاءً،
فِي دُنْيَا صَارَتِ القُلُوبُ فِيهَا فِي جَفَاءٍ،
بَعْدَ وُصُولِ العِشْقِ إِلَى السَّمَاءِ،
وَنَدَى الغَرَامِ صَارَ كَأَرْضٍ جَدْبَاءَ،
لَا أَخْضَرَ فِيهَا وَلَا يَابِسَ، وَصَارَ العَنَاءُ.
فَهَلْ مِنْ حُرُوفٍ شُكِّلَتْ مِنَ الإِبْدَاعِ فِي العَلَاءِ؟
وَدُوِّنَتِ الكَلِمَاتُ فِي سُمُوٍّ وَبَهَاءٍ،
وَصِدْقُ النَّفْسِ فِي الفِعْلِ وَالارْتِقَاءِ.
هَلْ لَكَ مِنَ الأَحَادِيثِ سِوَى نِدَاءٍ؟
حَدِيثُهُ تُلَبِّيهِ القُلُوبُ لَهُ بِإِخْلَاصٍ وَوَفَاءٍ،
وَذَابَتِ العُيُونُ فِي بُحُورِ الوَجَعِ،
وَأَضْحَى الصَّمْتُ فِي حُلْمِنَا صَوْتَ البُكَاءِ،
وَتَفَجَّرَتْ مِنْ يَنَابِيعِ الخَيْرِ بِكُلِّ صَفَاءٍ،
وَتَعَانَقْنَا عِنَاقَ الحُرِّ فِي لَيَالٍ جَوْفَاءَ،
فَأَصْبَحَتْ حُرُوفُهُ مَصْدَرَ السَّعَادَةِ وَالهَنَاءِ،
وَاصِلْ سَيْرَكَ فِي الدُّرُوبِ بِكُلِّ نَقَاءٍ،
فَتَسْمَعُ صَدَى خُطُوَاتِكَ القَوِيَّةِ فِي كُلِّ الأَرْجَاءِ.



