معاناة أم سلمة في الحبشة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كانت السيدة أم المؤمنين أم سلمة من المهاجرات الهجرتين، فقد هاجرت إلي الحبشة مع زوجها، وقد عانت السيدة أم سلمة رضي الله عنها ألما شديدا، في هذه الهجرة، فتقول رضي الله عنها، لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بي بعيره، فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه، فقالوا هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتك هذه؟ علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه، قالت وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، رهط أبي سلمة، فقالوا لا والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، قالت فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده.
وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة، قالت ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني، فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي، حتى أمسى سنة أو قريبا منها، حتى مر بي رجل من بني عمي وهو أحد بني المغيرة فرأى ما بي فرحمني، فقال لبني المغيرة ألا تخرجون هذه المسكينة، فقد فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها، فقالوا لي الحقي بزوجك إن شئت، وقد رد بنو عبد الأسد إليَّ عند ذلك ابني، فارتحلت بعيري، ثم أخذت ابنى فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق الله، فقلت أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار.
فقال لي إلى أين يا بنت أبي أمية؟ فقلت له أريد زوجي بالمدينة، فقال أوما معك أحد؟ فقلت لا والله إلا الله وبُني هذا، فقال والله ما لك من مترك، فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي، فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط، أرى أنه كان أكرم منه كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني، وتكمل السيده أم سلمه عن كرم ومروءة عثمان بن طلحه وهو يوصلها إلى زوجها بالمدينه، فتقول رضى الله عنها، حتى إذا نزلت استأخر ببعيري، فحط عنه، ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى وقال اركبي، فإذا ركبت واستويت على بعيري، أتى فأخذ بخطامه فقاده حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء، قال لى زوجك في هذه القرية.
وكان أبو سلمة بها نازلا، فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعا إلى مكة، فكانت تقول والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبا قط، كان أكرم من عثمان بن طلحة، وقد شهد أبو سلمة رضى الله عنه عزوة بدر، وجُرح فى غزوة أحد جرحا اندمل ثم انتقض، فمات منه في جمادى الآخرة سنة ثلاث من الهجرة.



