قنا مهد الأخلاق وأصالة الجذور وعراقة التقاليد

أحمد حسنى القاضى الانصارى
قنا ليست مجرد رقعة جغرافية في صعيد مصر بل هي حكاية إنسان وقيم متوارثة عبر الأجيال
الجمال في قنا لا يقتصر على جريان النيل ولا على شموخ معبد دندرة بل يتجلى في وجوه أهلها الطيبين وفي كرمهم الفياض وفي صدق حديثهم
الأخلاق في قنا ثابت راسخ
في قنا للكبير هيبة وللصغير احترام وللجار حق وللضيف مقام
إذا دخلت بيتا من بيوت قنا وجدت الباب مفتوحا والقلب مفتوحا قبل الباب
الرجولة هناك بالأفعال والشهامة سجية والنخوة عادة
الوعد عهد والكلمة ميثاق لا ينقض
الأصول في قنا جذور ضاربة في عمق التاريخ
هي أرض القبائل والعائلات العريقة ولكل أسرة تاريخ ولكل بيت كبير
للعمدة كلمة مسموعة وللشيخ احترام موفور وللخلافات مجلس يحسمها بالحكمة قبل أن تصل إلى الجهات الرسمية
الناس هنا تحفظ الأنساب وتعرف الأصول وتورث الأبناء معنى العيب ومعنى الأصالة
في الأفراح يشارك الجميع وفي الأحزان يقف الجميع والواجب مقدس لا يتخلف عنه أحد
العادات والتقاليد في قنا أسلوب حياة
للمناسبات طقوسها وللمواسم بهجتها وللواجب أصوله
في شهر رمضان تمتد الموائد من أول الطريق إلى آخره ويفطر الجميع معا
في الموالد يرتدي الناس الزي التقليدي ويحتفلون بالمدائح والذكر
في الأعراس تظهر الفنون الشعبية والتحطيب والمزمار
في المآتم تصطف الصفوف ويقف الرجال كتفا إلى كتف وتكون المواساة بالفعل قبل القول
المرأة في قنا لها مكانة رفيعة
هي الأم والأخت والابنة والزوجة ولها كل الاحترام والتقدير
الكلمة الطيبة حق لها والمعاملة الحسنة واجب والإساءة إليها أمر مرفوض
تنشأ الفتاة على الحياء والجد وينشأ الرجل على الحماية والغيرة على أهل بيته
الشباب في قنا عماد الحاضر وأمل المستقبل
ترى الشاب يعمل في الحقل وفي المصنع ويدرس في الجامعة ولا ينسى أصله
يعين الكبير ويحترم الصغير ويتحمل المسؤولية منذ صغره
وإن سافر خارج قنا حمل معه لهجته وطباعه وعاداته فيعرفه الناس بأخلاقه
الخلاصة
قنا ليست آثارا وتاريخا ومصانع فحسب بل هي مدرسة في الأخلاق
من يزر قنا يدرك معنى الأصول ومعنى الواجب ومعنى الكرم بلا حدود
هناك الجمال ليس في المكان فحسب بل في الإنسان
من أراد أن يرى مصر على أصالتها فليزر قنا ليجلس في الديوان ويشرب الشاي ويستمع إلى حكايات الكبار ويتعلم معنى الأخلاق ومعنى العادات ومعنى التقاليد



