احبارالفن

في مثل هذا اليوم…رحيل الفنان لطفي لبيب


نهاد عادل
تمتاز سيرة الفنان الراحل لطفي لبيب بأنها واحدة من أكثر السير الفنية إلهامًا فقد تأخر ظهوره على الشاشة سنوات طويلة، لكنه استطاع أن يتحول إلى واحد من أكثر الوجوه المحبوبة في مصر والعالم العربي، وأن يترك بصمة لا تُنسى في مئات الأعمال التي تنوعت بين الكوميديا والتراجيديا، حتى أصبح حضوره وحده كافيًا لإضفاء روح خاصة على أي عمل يشارك فيه.

فقد رحل في مثل هذا اليوم. لطفي لبيب.. المقاتل الذي انتصر في الحرب وأضحك الملايين على الشاشة
في مثل هذا اليوم، 30 يوليو 2025، فقدت الساحة الفنية المصرية أحد أبرز نجومها، الفنان القدير لطفي لبيب، الذي رحل بعد رحلة طويلة من العطاء الفني والوطني، تاركًا خلفه إرثًا كبيرًا تجاوز مئات الأعمال التي صنعت جزءًا مهمًا من ذاكرة الفن المصري.

وُلد لطفي حسني لبيب يوم 18 أغسطس 1947 بمدينة ببا بمحافظة بني سويف، وتخرج في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية. لكن طريقه إلى الفن لم يكن سهلًا أو سريعًا؛ إذ حالت ظروف الخدمة العسكرية دون انطلاقته الفنية، بعدما قضى ست سنوات مجندًا في القوات المسلحة المصرية، ثم أمضى أربع سنوات خارج البلاد.

وكان لطفي لبيب واحدًا من أبطال حرب أكتوبر 1973، حيث خدم ضمن الكتيبة 26 مشاة، وهي من أوائل الكتائب التي عبرت قناة السويس واقتحمت تحصينات العدو. وقد وثّق هذه التجربة في كتابه الشهير “الكتيبة 26″، الذي دوّن فيه تفاصيل ما عاشه خلال الحرب، مؤكدًا أن الدفاع عن الوطن كان أعظم أدواره على الإطلاق.

بدأ مشواره الفني عام 1981 من خلال مسرحية “المغنية الصلعاء”، ثم شارك في عدد من الأعمال المسرحية، قبل أن يلفت الأنظار تدريجيًا بأدائه الصادق وقدرته الفريدة على تجسيد الشخصيات البسيطة والقريبة من الناس.

ورغم أنه لم يكن من نجوم الصف الأول بالمعنى التقليدي، فإن لطفي لبيب استطاع أن يحقق ما هو أصعب؛ إذ أصبح عنصرًا أساسيًا في عشرات الأفلام والمسلسلات، وشارك في أعمال خالدة مثل “السفارة في العمارة”، و”عسل أسود”، و”طير إنت”، و”زهايمر”، و”رمضان مبروك أبو العلمين حمودة”، و”كده رضا”، و”اللمبي”، و”فيلم ثقافي”، و”صاحب السعادة”، و”الخواجة عبد القادر”، و”رأفت الهجان”، و”الملك فاروق”، وغيرها من الأعمال التي تجاوزت 350 عملًا فنيًا.

ويُعد دوره في فيلم “السفارة في العمارة” نقطة تحول بارزة في مسيرته، بعدما جسد شخصية السفير الإسر..ائيـلي ببراعة شديدة أمام الفنان عادل إمام. ورغم النجاح الكبير الذي حققه الدور، رفض لاحقًا دعوة من سفارة إسـ.ـرائـ.ـيل لتكريمه، مؤكدًا تمسكه بموقفه الداعم للقضية الفلسطينية، ومشيرًا إلى أنه لا يمكن أن ينسى مشاركته في حرب أكتوبر وما قدمه رفاقه من تضحيات.

امتلك لطفي لبيب موهبة استثنائية؛ فقد كان قادرًا على إضحاك الجمهور في مشهد واحد، ثم انتزاع دموعه في المشهد التالي. لذلك أحبّه المشاهدون، واعتبروه نموذجًا للفنان الحقيقي الذي لا يبحث عن البطولة المطلقة، بل يترك أثرًا لا يُمحى في كل ظهور.

وفي سنواته الأخيرة، عانى الفنان الكبير من عدة أزمات صحية أبعدته تدريجيًا عن الأضواء، لكنه ظل حاضرًا في قلوب جمهوره وزملائه الذين حرصوا على دعمه وزيارته باستمرار.

وفي 30 يوليو 2025، أسدل الستار على رحلة امتدت لأكثر من أربعة عقود من الفن والإبداع، ليرحل الفنان الإنسان، والمقاتل، وصاحب الابتسامة الهادئة، تاركًا خلفه تاريخًا طويلًا من الأعمال التي ستبقى شاهدة على موهبته الاستثنائية.

رحل لطفي لبيب، لكن صوته المميز، وملامحه البسيطة، وأداءه الصادق، ستظل حاضرة في ذاكرة أجيال كاملة، ليبقى واحدًا من أجمل حكايات الفن المصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى