ادب

سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ

بقلمي علي بدر سليمان
الجزء الثامن عشر
“مع تباشير الصباح، خطت سالي نحو مدرستها، لتجد نفسها فجأة مركزاً للكثير من التساؤلات، ومحطة لأنظارٍ تلاحقها بدهشة عارمة وذهول صامت يشي بحجم الصدمة مما ألمّ بها. لم تطق صديقتها المقربة، فتون، كتمان هذا الغموض الذي بات يلف كيان سالي؛ فألحت عليها بمواثيق الصداقة والعهود ألّا تخفي عنها سراً.
وما إن باحت لها سالي بالقصة، حتى تملك الذهول لُبّ فتون، واشتعلت في أعماقها رغبة عارمة في امتلاك اللؤلؤة مهما كلفها الثمن.
غير أن النفس البشرية مجبولة على الشك؛ فلم تصدق فتون رواية سالي، وظنت أن في الأمر خدعة أو كذبة تواري حقيقة أخرى.
ومنذ تلك اللحظة، تحولت الصداقة إلى ترقّب، إذ قررت فتون أن تمارس دور الرقيب الخفي، متتبعةً خطى سالي من بعيد، متدثرةً بالظلام دون علمها.
وفي مقلب آخر من مسرح الحياة، كان جابر
—أحد أصدقاء سالي المقربين—
ينوء تحت وطأة العجز؛ يشكو لها قلة حيلته وضيق خياراته أمام مشهد والدته المريضة والمقعدة، حيث يتحول الجسد إلى قيد. أخذ جابر ينسج من آلام والدته كلمات يمتزج فيها القهر بالدموع، باكيًا بحرقة الحر المكبّل.
هنا، لامست المعاناة أوتار قلب سالي، فتحركت في داخلها قوة الإيثار وقررت مد يد العون لصديقها.
مسحت دموعه برفق أنثوي يحمل طمأنينة الوجود،
وقالت: «لا تحزن يا صديقي، سأكون عونك، فاطمئن».
تساءل جابر بنبرة يطغى عليها الأمل المستحيل: «أشكركِ من أعماق قلبي يا سالي، ولكن… ما عساكِ تفعلين أمام هذا العجز؟»
أجابت سالي بثقة المؤمنة بالقدرة على تغيير الواقع:
«دع الأمر لي ولا تقلق، ستسترد والدتك عافيتها بإذن الله. لكنني أريد منك أولاً أن تأخذني إلى منزلك لأرى بعيني حجم هذا الألم».
انقاد جابر وراء بصيص الأمل مستسلماً:
«حسناً، تفضلي يا صديقتي». ومضيا معاً، يقتفيان أثر الشفاء وسط دروب الغموض.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى