حادثة التوقيع الوهمي تكشف أبعاد الولاءات الضيقة

كتب : عطيه ابراهيم فرج
مشهد سياسي هزّ الأوساط الإقليمية :
في مشهد دراماتيكي كشف عن تناقضات سياسية عميقة، تداولت وسائل الإعلام والمنصات الرقمية صورة جمعت قادة العراق وتركيا، بينما كان وزير النقل العراقي، المنتمي لمنظمة بدر القريبة من إيران، يؤدي دورًا غريبًا أمام الكاميرات. فما إن أنهى مراسم التوقيع على اتفاقية الممر الاستراتيجي الحيوية، حتى تبين أنه لم يضع توقيعه الفعلي على الوثيقة، مكتفيًا بحركة القلم دون إثبات كتابي، وهو ما أثار حفيظة الرئيس التركي الذي نبه نظيره العراقي إلى هذا التصرف غير المألوف.
وقائع الحادثة حركة قلم بلا توقيع :
وفق المعاينة المباشرة، جلس الوزير العراقي على طاولة التوقيع بحضور رئيس وزراء العراق والرئيس التركي، وأمسك بالقلم وحركه أمام العدسات، لكنه لم يترك أي أثر لحبره على الورقة. وعندما انتبه الرئيس التركي إلى الخدعة، وجه سؤالًا مباشرًا لنظيره العراقي حول سبب عدم توقيع وزير النقل، مما وضع الأخير في موقف محرج أمام الحضور. غير أن الوزير مضى في تنفيذ تعليمات واضحة وصلته من طهران، التي تعارض هذا المشروع الاستراتيجي الذي يربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي التركية، لما له من تداعيات على نفوذ إيران الإقليمي.
الذرائع المتناقضة اختصاص أم ولاء :
سارعت بعض الأوساط إلى تبرير الموقف بالادعاء بأن الوزير ليس مختصًا بتوقيع مثل هذه الاتفاقيات، بحجة أن الموضوع يتطلب تشريعًا برلمانيًا أو تفويضًا أوسع. لكن هذا التفسير اصطدم بحقيقة أن حضور رئيس الوزراء والرئيس التركي كان بمثابة تغطية سياسية كاملة، وأن مجرد المشاركة في المراسم يعكس تفويضًا ضمنيًا. عندها بات واضحًا أن التردد لم يكن إجرائيًا، بل سياسيًا بامتياز، وأن الوزير فضل الطاعة لمرجعية ولاية الفقيه على الالتزام بمصلحة وطنه، متجاهلًا ما يمثله هذا الممر من فرصة تنموية هائلة للعراق في مجال النقل والطاقة والاستثمار.
الانعكاسات الإقليمية رسالة إلى القوى الممانعة :
هذه الواقعة تجاوزت حدودها المسرحية إلى دلالات
جيوسياسية، حيث كشفت عن مدى اختراق المصالح الإيرانية لقرارات الدولة العراقية، حتى في اللحظات التي تجمع فيها قادة دول جوار رئيسيين. كما أنها تعكس حالة الاستهتار بالعلن الدبلوماسي، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مصداقية العراق في تنفيذ التزاماته الدولية. في المقابل، قد تُقرأ الحادثة كرسالة ترهيب من طهران لأي مشروع بديل لطرق التجارة العالمية، مثل ممر التنمية الذي ترعاه تركيا والعراق بالتعاون مع دول الخليج.
الدعوة إلى التغيير الجذري
اقتلاع المؤسسات الموالية :
في الخاتمة، تؤكد هذه الحادثة أن العلاج لا يكمن في تجاوز الأفراد، بل في إعادة هيكلة منظومة القرار العراقي، وفصل المؤسسات عن الأجندات الخارجية. فوجود مسؤولين ينفذون تعليمات غير وطنية في مناصب حساسة يشكل خطرًا على السيادة. لذا، يبرز الطرح الداعي إلى اقتلاع هذه الفئات وجذورها المؤسساتية، لأن استمرارها يعني استمرار التبعية وتعطيل كل مشروع نهضوي. الشعب العراقي، الذي يتطلع إلى دور محوري في المنطقة، بحاجة إلى قيادات تضع مصلحة الوطن فوق كل ولاء، لا إلى ممثلين يتحركون تحت وطأة إملاءات خارجية.



