تعاون شامل بين إسرائيل والإمارات في المجالات الأمنية

كتب : عطيه ابراهيم فرج
في تطور يعكس عمق العلاقات الثنائية بين إسرائيل والإمارات، أكد السفير الإسرائيلي لدى أبوظبي، يوسي شيلي، استعداد بلاده الكامل لتلبية جميع الاحتياجات الأمنية والاستخباراتية للإمارات، مشيراً إلى أن التعاون بين الجانبين يشمل تبادل المعلومات والقدرات المتخصصة في المجالات التي توليها أبوظبي أولوية قصوى.
التصريحات التي أدلى بها شيلي لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية تعكس مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، حيث قال حرفياً: “سنلبي كل ما يحتاجه الإماراتيون، فإذا احتاجوا إلى معلومات أو قدرات خاصة فنحن موجودون بنسبة مئة بالمئة”. وتأتي هذه التصريحات في سياق استمرار التعاون المتنامي بين البلدين عقب اتفاقيات التطبيع التي أرسَت أسساً متينة للتعاون في مختلف الميادين.
خلفية اتفاقيات التطبيع وآثارها الإقليمية :
شكل توقيع اتفاقيات إبراهيم قبل عدة سنوات نقطة تحول في العلاقات بين إسرائيل ودول عربية عدة، وكانت الإمارات في طليعة الدول التي بادرت إلى تطبيع العلاقات، مما فتح الباب أمام شراكات واسعة النطاق شملت مجالات حيوية مثل الأمن السيبراني، والتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة، والزراعة، والاقتصاد الرقمي. ولم تقتصر هذه الشراكات على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتدت إلى التعاون الاستخباراتي والأمني، حيث شكلت التهديدات المشتركة دافعاً قوياً لتنسيق المواقف وتبادل الخبرات.
مجالات التعاون الأمني والتكنولوجي بين البلدين :
يعد التعاون الأمني أحد أبرز محاور العلاقات الإسرائيلية الإماراتية، حيث شهدت السنوات الأخيرة تبادلاً للخبرات في مجال مكافحة الإرهاب، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير قدرات المراقبة والاستطلاع. كما أن التعاون التكنولوجي شهد طفرة ملحوظة، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتطبيقات الفضاء، مما جعل من الإمارات شريكاً مهماً لإسرائيل في منطقة الخليج.
الاقتصاد والمستقبل المشترك :
على الصعيد الاقتصادي، حققت الاتفاقيات قفزات نوعية في حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي تجاوز عدة مليارات من الدولارات، مع توقيع عقود ضخمة في مجالات النقل والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المالية. ويتطلع الطرفان إلى توسيع دائرة التعاون ليشمل قطاعات جديدة، تعزز مكانة الإمارات كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار، وتفتح أمام الشركات الإسرائيلية آفاقاً واعدة في أسواق الخليج وآسيا وأفريقيا.
فى النهايه :
إن التصريحات الأخيرة للسفير الإسرائيلي ليست مجرد تأكيد على استمرار التعاون، بل هي رسالة واضحة بأن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة النضج والاستقرار، مع الالتزام المشترك بتعزيز الأمن الإقليمي وتحقيق المصالح التنموية المشتركة، في ظل ديناميكيات إقليمية متسارعة تتطلب تنسيقاً استراتيجياً رفيع المستوى.



