أخبار الرياضة

بين الكأس والانتماء.. ماذا تكشف تجربة FC Cairo Vienna عن قوة الرياضة في بناء المجتمع؟


هاله المغاورى فيينا
لم يكن المشهد الختامي للدورة الكروية التي نظمتها مجموعة FC Cairo Vienna مجرد حفل لتوزيع الكؤوس والميداليات وإعلان أسماء الفائزين، بل كان انعكاسًا لتجربة إنسانية واجتماعية ورياضية امتدت على مدار موسم كامل، نجحت خلالها المجموعة في تحويل كرة القدم من لعبة تنافسية إلى مساحة جامعة لأبناء الجالية المصرية والعربية في النمسا.


فعندما اجتمعت فرق Al-Ittihad وFC Arizona وAl-Gisr وPiramids CF وReal Madrid وFC Cairo Vienna في منافسات الموسم 2025/2026، لم تكن الغاية فقط البحث عن لقب أو مركز متقدم، وإنما المشاركة في مشروع مجتمعي استطاع أن يجمع عشرات اللاعبين والأسر والأصدقاء حول هدف واحد هو تعزيز روح التواصل والانتماء من خلال الرياضة.
اللافت في التجربة أن البطولة لم تُختزل في نتائجها النهائية، رغم أهمية الإنجاز الذي حققه فريق Al-Ittihad بحصوله على المركز الأول والتتويج بكأس البطولة، بينما جاء Piramids CF في المركز الثاني، وFC Arizona ثالثًا، وحل Real Madrid في المركز الرابع. فالنتائج هنا تمثل الفصل الأخير فقط من قصة طويلة بدأت قبل أشهر من المنافسات والتدريبات واللقاءات الأسبوعية.


وتكشف هذه النتائج عن حالة من التنافس الصحي بين الفرق المشاركة، وهو ما انعكس أيضًا على الجوائز الفردية التي منحت البطولة بعدًا إضافيًا. فقد حصل الكابتن عمر شحاتة من فريق Al-Ittihad على جائزة أفضل حارس مرمى، كما توج الكابتن بيسو من الفريق نفسه بلقب هداف البطولة، بينما حصد الكابتن حسيب حلمي من Piramids CF جائزة أفضل هدف.


غير أن القيمة الحقيقية لهذه الجوائز لا تكمن فقط في الألقاب الفردية، بل في الرسالة التي تحملها؛ فنجاح أي بطولة رياضية لا يقاس فقط بعدد الأهداف أو الكؤوس، بل بقدرتها على اكتشاف المواهب وتحفيز اللاعبين وإيجاد نماذج إيجابية داخل المجتمع.
ومن زاوية أخرى، يكشف حفل الختام عن عنصر بالغ الأهمية غالبًا ما يغيب عن المشهد الإعلامي، وهو دور الشخصيات المجتمعية التي تحرص على دعم مثل هذه المبادرات.

فقد شهدت الفعاليات حضور سيادة المستشار الدكتور خالد أبو شنب مدير المركز الثقافى المصرى بفيينا ، والحاج محمود الأسيوطي، والكابتن أحمد منصور، والأستاذ أسامة نصحي، وهو حضور يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الرياضة باعتبارها أداة لبناء العلاقات الاجتماعية وتعزيز الترابط بين أبناء الجالية.


ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في التجربة هو الاعتراف العلني بالجهود التنظيمية التي تقف خلف نجاح الحدث. فبعيدًا عن الأضواء، تولى الكابتن أحمد منصور، والكابتن علاء غالى، والكابتن عادل عاصم، والاستاذ محسن بيومي، والكابتن حسن حنفي مسؤولية التنظيم والإعداد والمتابعة، وهي أدوار لا تقل أهمية عن أداء اللاعبين داخل الملعب.


هذا النوع من العمل التطوعي يعكس نموذجًا نادرًا من المسؤولية المجتمعية، حيث يصبح نجاح البطولة نتيجة جهد جماعي متكامل، لا بطولة فردية لشخص واحد أو مؤسسة واحدة. ومن هنا يمكن فهم السبب وراء استمرار أنشطة FC Cairo Vienna وقدرتها على استقطاب المشاركين عامًا بعد عام.


وتحمل تجربة FC Cairo Vienna دلالة أوسع تتجاوز حدود الرياضة نفسها. ففي ظل التحديات التي تواجه المجتمعات المهاجرة في الحفاظ على روابطها الاجتماعية وهويتها الثقافية، تصبح مثل هذه المبادرات منصات حقيقية لإعادة إنتاج الشعور بالانتماء، وتوفير بيئة صحية للأجيال الجديدة، وتعزيز قيم التعاون والاحترام والعمل الجماعي.


إن النجاح الحقيقي الذي حققته FC Cairo Vienna لا يتمثل فقط في تتويج فريق بالكأس أو حصول لاعب على جائزة فردية، وإنما في قدرتها على بناء مجتمع صغير متماسك حول فكرة إيجابية تجمع الناس بدلًا من أن تفرقهم. ولهذا يمكن القول إن صافرة النهاية التي أعلنت ختام البطولة لم تكن نهاية الحدث، بل كانت بداية جديدة لمسار أثبت أن الرياضة قادرة على أن تكون لغة مشتركة، وجسرًا للتواصل، وأداة فعالة لصناعة مجتمع أكثر ترابطًا وتماسكًا داخل الجالية المصرية والعربية في النمسا.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *