بقلم /نشأت البسيوني
الوداع كلمة قصيرة في عدد حروفها لكنها من أثقل الكلمات التي يمكن أن تمر على قلب الإنسان لأنها لا تحمل معنى الرحيل فقط بل تحمل معها حكايات كاملة وذكريات طويلة وأحلامًا كانت تنتظر أن تكتمل ثم وجدت نفسها تتوقف عند محطة لم تكن في الحسبان
في لحظة الوداع يشعر الإنسان أن الوقت يتحرك بطريقة مختلفة وأن الدقائق أصبحت أثقل من المعتاد وأن الكلمات التي كان
يستطيع قولها بسهولة أصبحت عالقة في صدره لا تعرف طريقها إلى الخارج وكأن القلب يحاول أن يؤجل النهاية ولو لثوان قليلة
الوداع لا يحدث عندما يرحل الأشخاص فقط بل يحدث عندما تتغير الأشياء الجميلة التي اعتدنا وجودها وعندما نفقد شعورا كان يمنح أيامنا معنى مختلفا وعندما ندرك أن بعض اللحظات لن تتكرر مهما تمنينا ذلك ومهما حاولنا استعادتها كم من أشخاص ودعناهم
ونحن نظن أن اللقاء قريب ثم أخذتهم الطرق البعيدة وأخذتنا الحياة في اتجاهات أخرى وكم من كلمات بقيت داخلنا لأننا تأخرنا في قولها حتى أصبح الوقت متأخرا على كل شيء وكم من مشاعر لم تجد الفرصة المناسبة لتقال فبقيت حبيسة القلب سنوات طويلة
الوداع يعلم الإنسان أن لا يؤجل الحب ولا يؤجل الامتنان ولا يؤجل الاعتذار لأن الحياة لا تمنح دائما فرصة ثانية ولأن كثيرا من
النهايات تأتي دون موعد مسبق ودون إنذار يجعلنا نستعد لها
ورغم قسوة الوداع فإنه يكشف قيمة الأشخاص في حياتنا ويجعلنا ندرك حجم الأماكن التي كانوا يحتلونها داخل أرواحنا ويعلمنا أن بعض العلاقات لا تنتهي بالمسافات ولا يقتلها الغياب لأنها تبقى محفوظة في الذاكرة مهما تغيرت الأيام يبقى الوداع اختبارا صعبا للقلب لكنه يترك خلفه درسا لا ينسى وهو أن أجمل ما في الحياة
ليس ما نملكه منها بل ما نعيشه بصدق وأن الذكريات الصادقة تظل قادرة على البقاء حتى بعد أن يرحل أصحابها بسنوات طويلة

