أخبار الرياضة

الفراعنة” المرعبة في قلب المونديال: حينما تُجبر بلجيكا على الانحناء أمام كبرياء النيل

بقلم: د. جمال جبارة
الصحفي المصري – الكويت
في ليلةٍ ستبقى محفورةً في ذاكرة التاريخ الكروي، وليلةٍ تحولت فيها أحلام الملايين إلى واقعٍ يتجاوز حدود الخيال، أثبت المنتخب المصري للعالم أجمع أن “الفراعنة” لم يأتوا إلى مونديال 2026 للنزهة، بل جاؤوا ليضعوا بصمةً لا تُمحى. على أرض الملعب، وفي مواجهةٍ وُصفت بأنها صدام الكبار أمام العملاق البلجيكي، قدم منتخبنا الوطني ملحمةً تكتيكيةً أبهرت الجميع، لتنتهي المواجهة بتعادلٍ إيجابي 1/1، هو في حقيقته “فوزٌ معنوي” صريح، ورسالةٌ مدوية لكل المنتخبات: احذروا.. الفراعنة قادمون.
إمام عاشور.. قذيفةٌ أيقظت العالم
لم يكتفِ المنتخب المصري بمجرد الصمود، بل فاجأ الجميع بجرأةٍ هجوميةٍ نادرة. ومن بين أقدام “المحارب” إمام عاشور، انطلقت قذيفةٌ صاروخية، سكنت الشباك البلجيكية لتعلن عن ميلاد لحظةٍ فارقة. لم يكن هدفاً عادياً، بل كان إعلاناً عن شخصية منتخبٍ لا يخشى الألقاب، ولا يهاب النجوم. تلك القذيفة لم تهز شباك الخصم فحسب، بل هزت أركان البطولة، مؤكدة أن المهارة المصرية قادرةٌ على اختراق أقوى الدفاعات العالمية.
صلاح.. “المايسترو” الذي صنع الفارق
وعلى صعيدٍ آخر، قدم “الملك المصري” محمد صلاح دروساً في القيادة والالتزام. طوال 75 دقيقة، لعب صلاح دور المحطة الارتكازية، متخذاً من خبرته درعاً وسيفاً للفريق، ليتحول إلى “رقمٍ صعب” يُربك حسابات المدربين. بلمساته الساحرة وقدرته على ضبط إيقاع اللعب، أثبت صلاح أن قيمته الحقيقية تكمن في قدرته على قيادة الجيل الجديد بذكاءٍ كروي فذ، ليكون القائد الذي يمنح زملاءه الثقة في كل لمسة كرة.
شوبير.. حائط الصد الذي لا يُقهر
وفي الخطوط الخلفية، كان “مصطفى شوبير” يقدم فصولاً من الإبداع في حراسة المرمى. تحول شوبير إلى “حائط صد” منيع، لا يعترف بالمستحيل، ليمنح الدفاع والجمهور ثقةً كانت غائبة. تصدياته الحاسمة ورباطة جأشه في التعامل مع هجمات بلجيكا الخطيرة كانت هي الصمام الذي أبقى الفراعنة في قلب المباراة، مؤكداً أنه حارسٌ من طراز عالمي، ينتظره مستقبلٌ مشرق بين الكبار.
حسام حسن.. عبقرية التكتيك وقيادة “العميد”
لا يمكن الحديث عن هذه الملحمة دون الإشادة بـ “العميد” حسام حسن، الذي أدار المباراة بحنكةٍ تدريبية عالية. لقد قرأ خصمه جيداً، ووضع تكتيكاً مرناً استطاع به امتصاص ضغط بلجيكا والتحول إلى الهجوم في الوقت المناسب. رغم الهدف العكسي الذي جاء بغير إرادة المدافع محمد هاني، إلا أن الفريق ظل متماسكاً تحت قيادة فنية حازمة، أثبتت أن المنتخب المصري بات يمتلك “هوية” واضحة، وأن حسام حسن نجح في تحويل الكتيبة المصرية إلى قوةٍ ضاربة يصعب كسرها.
ختاماً،
لقد كانت هذه المباراة برهاناً ساطعاً على أن منتخب مصر هو الأقوى في مجموعته، وأنه منتخبٌ مرشحٌ للذهاب بعيداً في هذا المونديال. نعم، خرجنا بتعادل 1/1، لكننا كسبنا احترام العالم، وأكدنا أن كرة القدم المصرية قادرة على كتابة التاريخ، طالما وجدت الروح القتالية، والتكتيك المحكم، والإيمان بالقدرة على العطاء.
يا سادة.. الفراعنة لا يلعبون كرة القدم فحسب، بل يصنعون منها فنوناً، واليوم، انحنت بلجيكا إجلالاً لقوة الإرادة المصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى