مقال

الصدق أصل البر


بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا أن الصدق أصل البر، والكذب أصل الفجور، فعن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال” عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فان الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذابا ” رواه البخاري ومسلم، ولقد رسّخ النبي صلى الله عليه وسلم مبدأ التعايش السلمي على طريق الهجرة ونحن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة أسس الدولة الإسلامية الجديدة علي أسس ثلاثة، فالأساس الأول هو بناء المسجد، والأساس الثاني هو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، والأساس الثالث هو المعاهدات بين المسلمين وغيرهم، ولكن لماذا ركز النبي صلي الله عليه وسلم.

على هذه الأسس الثلاث مع أن في الإسلام أسسا غيرها كثيرة؟ والجواب أن هذه الأسس الثلاث هي أساس للتعايش السلمي وربط للصلة من جوانبها الثلاثة فالمسجد ليربط صلة وعلاقة العبد بربه، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار لتربط علاقة المسلم بأخيه المسلم، والمعاهدات بين المسلمين وغيرهم لتربط علاقة المسلم بغير المسلم، ويقول ابن عباس رضي الله عنهما عن أهل الفقه والدين، كما قال ابن كثير في تفسيره إنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء، وأن طريق العلم الشرعي هو طريق إلى الجنة، وأن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا وفقه وفقهه في دينه، أي يجعله فقيها في دين الله عز وجل عالما بالتوحيد وأصول الدين وما يتعلق بشريعة الله من أحكام، وأن الملائكة وغيرها من المخلوقات لتستغفر للعالم وتدعو له، فعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال “إن الله وملائكته حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير” وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه “تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وبذله قربة وتعليمه من لا يعلمه صدقة” وقال ابن عمر رضي الله عنهما “مجلس فقه خير من عبادة ستين سنة” وقال أبو هريرة رضي الله عنه باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوعا، وقال الزهري رحمه الله ما عُبد الله بمثل الفقه، وقال أبو الأسود الدؤلي رحمه الله، ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك، وقال أبو مسلم الخولاني رحمه الله، العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء إذا بدت للناس اهتدوا بها، وإذا خفيت عليه تحيروا، وقيل خير المواهب العقل، وشر المصائب الجهل، فنحن اليوم بحاجة ماسة إلى العلم والعلماء الربانيين.

فالعلم هو السلاح القوي الذي يعيد لنا ديننا، وأرضنا وثقافتنا وعزّتنا، والعلم أرض خصبة لإنبات رجال يعرفون ما لهم وما عليهم، من خلال أحكام، وحدود، وأوامر، ونواه، هؤلاء الرجال سيكونون قادرين على تغيير هذا الواقع الأليم، وإعادة الانتصارات من جديد كما كان الإسلام أيام العزة، هؤلاء الرجال لديهم القدرة على مواجهة الأفكار الفاسدة، والثقافات الضالة التي تأتي من الأعداء من خلال العلم الصحيح الذي يساعد على تصحيح العقول الفاسدة، وهداية القلوب الضالة، ويمد الإنسان بدلائل الخير والإرشاد، ويفتح لنا مجالات النعيم في الدنيا قبل الآخرة، ويعيننا على قضاء حوائجنا دون إفراط أو تفريط، ويوجّهنا إلى الطريق المستقيم والقوة المستديمة، ويكشف الحقائق الزائفة للمتكلمين والذين يدعون بأن الدين لا يتناسب مع الواقع، ويزعمون أن العقيدة السليمة لا تأتي إلا من العقل والمنطق والمصلحة.

فالعودة إلى الأمجاد لن تأتي إلا بالاهتمام بالعلم الشرعي أولا، ومن ثَم العلم الدنيوي، وهذا يأتي من خلال رجال مخلصين يأخذون العلم الصحيح كما أنزل، ويقدمونه لطلاب العلم وللأمة بإخلاص لبناء أمة قادرة على مواجهة الشدائد والصعاب والأخطار، ويجاهدون بعلمهم في نصر دينهم، فلا فرق بين المجاهد الذي يسوي خلل قوسه، وبين طالب العلم الذي يستخرج المسائل العلمية من بطون الكتب؛ فكل منهما يعمل للجهاد في سبيل الله، وبيان شريعة الله لعباد الله، والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كفى بالعلم شرفا أن يدعيه من ليس بأهله، وكفى بالجهل عارا أن يتبرأ منه من هو فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى