مقال

الإحساس بالحقيقة


كتب /أسامة خطاب

فقدان الحس بالحقيقة مع شدة قربها رذيلة نفسية وفكرية لا سيما إذا إتصل الأمر بروح الوجود وسر العالم بديع السموات والأرض الذى أحسن كل شئ خلقه

إن الذهول عنه مع حضوره الدائم غيبوبة بالغة السوء لاشك أن الله أقرب شئ إلينا وقد وردت بالقرأن الكريم أيات تصور هذا القرب

وعندما يلتف بالمحتضر أقاربه وهو فى النزع الأخير يقول الله تعالى فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ

إن الله مع الجمع الحزين موجود ولكننا نعجز عن رؤيته ببصرنا العادى وكم تعجز حواسنا عن إدراك حقائق كثيرة

وفى تصوير الإشراف الإلهى على الكون يقول تبارك أسمه

وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ

وسعة الالوهية فوق الأوهام ولا طاقة لالباب البشر على وعيها ولا جدال فى أن الخالق غير المخلوق ولكننا نستدل بعظمة الكون على عظمة صانعه الذى أنشأه من عدم ويمده بالبقاء لحظة بعد أخرى ويفهمنا أنه لا يغيب عن شئ« فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين»

إذا كنت فى مجلس ما فعددت الحضور أربعة فقل: هم خمسة فإن الله موجود من قبل ومن بعد

إن الغفلة عن هذا الحساب خطأ فى الفكر ونقص فى الايمان

وإن كانت حضارتنا المعاصرة لاتكترث به ولا تلتفت إليه والشخص الذى يحسن العمل مع الناس ويسيئه وحده رجل سوء لا يستحى من ربه ولا يوجل من رقابته والواجب على كل مسلم أن يشعر شعورا حادا بأن الله معه وأنه أقرب شئ اليه وان يخالطه هذا الشعور وهو يسمع ويبصر ويقوم ويقعد ويتكلم ويصمت

التمكن من مقام الإحسان ترتفع حقيقة العبادة ويستولى هذا الشعور على الإنسان إستيلاء يجعل العبد ربانيا خالصا فهو يحب الله ويحب له ويحب فيه وهو فيما يفعل ويترك مشغول بربه يقظان لما يرضيه أو يسخطه وكأنما يسمع ويبصر لحساب خالقه

وقد جاء حديث قدسي يشرح هذا الحال نثبت ألفاظه أولا ثم نشرح المراد منه وهو من عادى لى وليا فقد أذنته بالحرب وما تقرب إليا عبدى بشئ أحب إليا مما افترضت عليه وما يزال عبدى يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها وان سألنى أعطيته ولئن إستعاذ بى لأعيذته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى