إستشهاد عبيدة بن الحارث

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان لعبيدة بن الحارث بن المطلب زوج السيدة زينب بنت خزيمة قدر ومنزلة كبيرة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رجلا ربعة أسمر حسن الوجه، وقد ترك من الولد معاوية وعون ومنقذ والحارث ومحمد وإبراهيم وريطة وخديجة وسخيلة وصفية أمهاتهم أمهات ولد، وكانت زوجته هى السيده زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو الهلالية العامرية ذات النسب الأصيل والمنزلة، وقد مات عنها عبيدة بعد غزوة بدر الكبري، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوجها مواساة لها فيما أصابها من فقدها لزوجها، ومكافأة لها على صلاحها وتقواها، وكان زواجه صلى الله عليه وسلم بها في رمضان من السنة الثالثة للهجرة بعد زواجه بحفصة رضي الله عنها.
وقبل زواجه بميمونة بنت الحارث، وقد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه، فتزوجها وأصدقها أربعمائة درهم، وأَولم عليها جزورا، وقيل إن عمها قبيصة بن عمرو الهلالي هو الذي تولى زواجها، وإن القدر المهم الذي حفظته لنا كتب السير والتاريخ، هو ذكر ما حباها الله تعالى من نفس مؤمنة، وقد امتلأت شغفا وحبا بما عند الله تعالى من نعيم الآخرة، فكان من الطبيعي أن تصرف اهتماماتها عن الدنيا لتعمر آخرتها بأعمال البر والصدقة، حيث لم تأل جهدا في رعاية الأيتام والأرامل وتعهدهم ، وتفقد شؤونهم والإحسان إليهم، وغيرها من ألوان التراحم والتكافل، فاستطاعت بذلك أن تزرع محبتها في قلوب الضعفاء والمحتاجين، وخير شاهد على ذلك.
هو وصفها بلقب أم المساكين، حتى أصبح هذا الوصف ملازما لها إلى يوم الدين، وإن لزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، علينا كما له صلى الله عليه وسلم، حقوقا وواجبات لا بد من القيام بها، لتدلل على المحبة الصادقة، والاتباع الحق، ومن ذلك هو معرفة ما لهن من الفضل العميم، والدور العظيم في نشر تعاليم الإسلام وفضائل الإيمان والإحسان، وكذلك دراسة سيرتهن العطرة دراسة يقصد منها الاقتداء والتربية، لا مجرد المتعة والتسلية، وهكذا يجب عليك أيها المسلم أن تفكر في نفسك، ففي العام الماضي كان معك إخوة أصبحوا الآن في قبورهم مرتهنين، لا يملك الواحد منهم أن يزيل سيئة من سيئاته، ولا أن يكتسب حسنة فوق حسناته، وما أصابهم فسوف يصيبك، تعداك الموت إليهم.
وسيتعدى غيرك إليك، حاسب نفسك، أنقذ نفسك قبل ألا تستطيع، فما من ميت يموت إلا ندم، إن كان محسنا ندم ألا يكون ازداد خيرا، وإن كان مسيئا ندم ألا يكون قد فعل شرا، فأنقذ نفسك ما دمت في زمن الإمهال، كل شيء بيديك الآن، إن كنت ظالما لأحد تستطيع أن تستحله من مظلمته أو تردها عليه، إن كنت مسرفا على نفسك في ما بينك وبين ربك يمكنك أن تنقذ نفسك من هذا الإسراف فحاسب نفسك، وإياك أن تلهك أسواق الدنيا الفانية.


