مقال

أثر الخطوة

بقلم/نشأت البسيوني

في حياة الإنسان لحظات يظن أنها عابرة تمر كما تمر الأيام العادية لكنه بعد وقت طويل يكتشف أن تلك اللحظة الصغيرة كانت بداية طريق كامل لم يكن يراه وقتها فالإنسان لا يدرك دائما قيمة الخطوة التي يخطوها الآن لأنه يعيشها ببساطة بينما أثرها الحقيقي يظهر بعد سنوات حين ينظر خلفه ويرى كيف تغيرت حياته بسبب قرار بسيط أو كلمة قالها أو طريق اختار أن يسير فيه كثير من الحكايات

الكبيرة تبدأ بتفاصيل صغيرة لا يلتفت إليها أحد لقاء عابر فكرة خطرت في ذهن هادئ لحظة شجاعة وسط خوف طويل أحيانا تكون البداية مجرد إحساس خفيف بأن شيئا ما يجب أن يتغير فيقرر الإنسان أن يستمع لذلك الصوت الداخلي الذي تجاهله كثيرا
ومع الوقت يكتشف أن كل خطوة يخطوها تترك أثرا في الطريق كما تترك أثرا داخله أيضا يتغير فهمه للأشياء ويتعلم أن التجارب

مهما كانت صعبة فهي تضيف شيئا إلى شخصيته وأن الأخطاء التي كان يخجل منها يوما تصبح دروسا مهمة لا يمكن الاستغناء عنها
يبدأ أيضا في ملاحظة أن الطريق لا يتشكل وحده بل يتشكل مع كل قرار يتخذه ومع كل فرصة يقبلها أو يتركها لذلك يدرك أن الحياة ليست قدرا ثابتا كما كان يظن بل رحلة يشارك هو في رسم تفاصيلها كل يوم وعندما يصل إلى لحظة هدوء ويتأمل المسافة

التي قطعها يفهم أن الأثر الحقيقي للخطوات ليس في المسافة التي قطعها بل في الإنسان الذي أصبحه بعد تلك الرحلة لأن كل تجربة مرت به ساهمت في تشكيله حتى أصبح أكثر وعيا بنفسه وأكثر قدرة على فهم الحياة وعندها فقط يدرك أن الخطوة التي يخطوها اليوم قد تكون هي الحكاية التي سيتذكرها غدا لذلك يمشي بحذر أحيانا وبشجاعة أحيانا أخرى لكنه يمشي دائما وهو يعرف أن لكل خطوة أثرا يبقى حتى بعد أن يختفي صوتها من الطريق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى