مقال

دور الكبار في المجتمع


بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان العرب قبل بعثة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يعيشون في جاهلية جهلاء، يعيثون في الأرض كالأنعام، يعبدون الأصنام ويستقسمون بالأزلام، يأكلون الميتات ويئدون البنات، ويسطو القوي منهم على الضعيف، ثم أذن الله تعالي لليل أن ينجلي، وللصبح أن ينبلج، وللظلمة أن تنقشع، وللنور أن يشعشع، فأرسل الله رسوله الأمين الرؤوف الرحيم بالمؤمنين، أفضل البرية وأشرف البشرية، فاختاره الله تعالي للنبوة واجتباه، وأحبه للرسالة واصطفاه صلى الله عليه وسلم، ما هطلت الأمطار وأورقت الأشجار، وتعاقب الليل والنهار، فهدي الناس إلي النور وأخرجهم من الظلمات فما الذي جعل قوم الطفيل بن عمر الدوسي عندما قال “وجهي من وجوهكم حرام حتى تدخلوا في دين محمد صلى الله عليه وسلم”

فدخلوا في دين النبي صلى الله عليه وسلم، وما الذي جعل الزكاة في الشريعة يجوز أن تصرف للمؤلفة قلوبهم، وهذا من أجل زعماء قبائل الكفار والمشركين لاستمالتهم إلى الإسلام لأنهم إذا أسلموا أسلمت ورائهم القبائل، وأسلم وراءهم الناس من قومهم، ولا يعطى الآحاد من الكفار من الزكاة، فإن هذه المسألة، الكبار وموقعهم شأن عظيم، وإن تقدير هذا الموقع من الكبير نفسه، وممن هو أصغر منه شأن كبير، ولا تنضبط أمور الناس إلا بمثل أداء حق هذه الأدوار، فإن قضية تكريس مكانة كبار السن في المجتمع ليست فقط من أجل الرحمة بهم لضعفهم، أو شيبتهم، وتقدم أسنانهم، لكن من باب أيضا إبراز المكانة الاجتماعية لهذه الطبقة من المجتمع، أنه يجب أن يكون لها مرجعية، يجب أن يكون لها مكانة.

يجب أن تتوجه الاستشارات وإتاحة الفرصة لها لممارسة الدور الشرعي المطلوب، ولسنا في كل مشكلة سنحلها بالشرطة، ولا برفع الدعاوى في الجهات الرسمية، فإن هذا إغراق لهذه الجهات، ومع الأسف عندما ينحسر دور الكبار هؤلاء في المجتمع، تزداد المشكلات، وتتفاقم الأمور، لا نستطيع أن نحل خلاف بين شريكين إلا في المحكمة، ولا نستطيع أن نحل خلاف تأخير دين إلا في المحكمة، ولا نستطيع أن نحل مشكلة زوجية إلا في المحكمة، لماذا؟ فإنه لا يمكن إغراق القضاة وإغراق هذه الجهات مع كثرة المشكلات التي تحدث بين الناس والنفوس فيها طبع المشاحة، وكل واحد يريد جذب المسألة إلى طرفه، لكن عندما يكون هناك كبار في السن لهم مقامهم، ولهم مكانتهم، ولهم تقديرهم واحترامهم.

سيكونون مرجعية في حل كثير من هذه المشكلات، فأين كبير العائلة؟ أين كبير العائلة الذي يذهب في خطبة أحد الشباب في العائلة والأسرة، ويقول أمام والد البنت كلام فيه ضمان، بأن هذا ولدنا وهذا حاله، يريد خطبة ابنتكم، وإن رأيتم عليه مستقبلا شيئا لا يرضاه الله، نحن موجودون، نقوم بالواجب، فهذا الدور ينحسر الآن، تتلفت أحيانا في مشكلة زوجية وأنت تريد العمل بقوله تعالى فى سوررة النساء ” فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها” فأنت تتلفت إلى الحكم من أهله والحكم من أهلها أين هو؟ وما هو أول شرط في هذا الحكم؟ العقل، الخبرة، المكانة، السن، التجربة، فهذا من دور كبار السن في العوائل، والأسر، والمجتمع، أين هو اليوم؟ فإنها ضاعت القضية بين تخلي وتمرد شباب.

فأين القيام بهذه الواجبات الاجتماعية، فإنه لو لك دين عند شخص من أسرة من عائلة، أول ما تفكر في قضية المطالبة ليس الشرطة والمحكمة المفترض، أن تفكر أين كبير السن عندهم الذي له قرار، كلمته ملزمة، كلامه مسموع، يوجد حرج من التهرب منه من الصغار والشباب في الأسرة، هو الذي يناديه، هو الذي يسمع منه ويلزمه، هذه قضية الدور لكبار السن في الإلزام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى