من هنا نبدأ…من كتابٍ في يد طفلة إلى مجد وطن… ميار تقول لمصر: هنا يبدأ المستقبل

بقلم: د.م. مدحت يوسف
٣١ أكتوبر ٢٠٢٦
نبارك لابنتنا ميار محمد رجب عثمان ابنة محافظة كفر الشيخ فوزها بلقب بطلة تحدي القراءة العربي في دورته العاشرة ونبارك لابنتنا تالا ولكل أبناء مصر الذين يقدمون صورًا مشرّفة لوطنهم في ميادين العلم والثقافة والإبداع.
إن ما حققته ميار ليس مجرد فوز في مسابقة دولية بل رسالة تؤكد أن العلم هو الطريق الحقيقي لبناء الأمم. فقد وصلت إلى القمة في دورة شارك فيها أكثر من أربعين مليون طالب وطالبة من ستين دولة ثم تفوقت في المرحلة النهائية على أبطال الدول المتأهلين. وعندما وقفت في لحظة انتصارها لم تنس مصر بل أهدت إليها نجاحها وعبرت بعفوية طفلة محبة لوطنها عن أمنيتها في لقاء (بابا السيسي) لم تنسى وطنها ولا قائده درس للكبير والصغير هكذا تبنى الهوية .
ونتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى والدي ميار وأسرتها ومعلميها. فالطفل الموهوب لا يصنعه الذكاء وحده بل تصنعه أسرة تؤمن به وتربية تغرس فيه الانتماء ومدرسة تفتح أمامه أبواب المعرفة. وهذه رسالة إلى كل أسرة مصرية: ربما يعيش بينكم عالم أو أديب أو مبتكر ينتظر كلمة تشجيع وكتابًا ووقتًا للاستماع إلى حلمه.
ميار ليست حالة منفردة بل رمز لآلاف المواهب المنتشرة في مدن مصر وقراها. وكما قدمت مصر أحمد زويل ومجدي يعقوب وغيرهما من أصحاب العقول التي رفعت اسمها عالميًا فهي ما زالت قادرة على تقديم أجيال جديدة إذا أحسنا اكتشافها واحتضانها. وما نراه في تحدي القراءة وبرامج اكتشاف مواهب التلاوة والابتكار يؤكد أن أبناء مصر يمتلكون القدرة لكنهم يحتاجون إلى طريق واضح يصل بهم إلى الفرصة.
ومن هنا تصبح رعاية الموهوبين مسؤولية وطنية مشتركة بين وزارات التربية والتعليم والثقافة والشباب والرياضة والتعليم العالي ومؤسسات المجتمع. المطلوب خريطة قومية لاكتشاف المواهب تبدأ من المدرسة والقرية وتصل إلى كل محافظة مع مراكز ثقافية متنقلة وأندية للقراءة والعلوم وبرامج متخصصة للرعاية ومنح تضمن استمرار الموهبة بعد لحظة التكريم. فالموهبة التي نحتفي بها اليوم ينبغي ألا نتركها غدًا تواجه الطريق وحدها.
إن الاستثمار الحقيقي ليس في المباني وحدها بل في الإنسان الذي يمنحها قيمتها. والاحتفاء بميار لا يكتمل بصورة أو كلمات تهنئة وإنما يتحول إلى معنى حين نجعل تجربتها بداية لاكتشاف آلاف الأطفال الذين يملكون القدرة ولا يملكون الفرصة.
هكذا تُبنى الأمم: كتاب في يد طفل وأسرة تؤمن به ومعلم يرشده ودولة تحتضن موهبته. وهكذا يصنع العلم مجد مصر ويصنع أبناؤها مستقبلها.