مقال

مرض الذات العليا


ابو العزو المشوادي

حين يرى الإنسان نفسه فوق الجميع

إلى أي حد قد يصل الغرور بالإنسان حتى يرى نفسه أعلى من كل الناس علماً ومنزلةً وفهماً وكأن الله لم يخلق من البشر سواه وكأن عقول الآخرين لا تساوي شيئاً أمام عقله

إنه مرض الذات المتضخمة حين تتحول الثقة بالنفس إلى استعلاء وحين يصبح العلم وسيلة للتعالي لا طريقاً للتواضع وحين يظن الإنسان أن منزلته تمنحه الحق في التقليل من شأن الآخرين والاستخفاف بآرائهم وعقولهم

وما علم هذا المغرور أن فوق كل ذي علم عليم وأن الإنسان مهما بلغ من العلم والجاه والمكانة يبقى محتاجاً إلى من يعلمه وينصحه ويذكره بحدود نفسه

فالعلم الحقيقي يورث التواضع لا الكبر والمنزلة الحقيقية ترفع صاحبها في أعين الناس بأخلاقه لا بتعاليه عليهم

وليس العيب أن ترى لنفسك قدراً بل العيب أن تنسى أن للآخرين أقداراً وأن تظن أن احترام الناس لك حق مكتسب لا خلق تستحقه

وقد حذرنا الله سبحانه من الكبر فقال

وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ

إن أخطر ما يصيب الإنسان أن يصبح أسير صورته عن نفسه فلا يرى أخطاءه ولا يقبل نصيحة ولا يعترف بفضل أحد عليه فيعيش متوهماً أنه في القمة بينما تنفر منه القلوب بسبب غروره

فلا تجعل نفسك أكبر من حقيقتها ولا تجعل مكانتك سبباً في احتقار غيرك فمن تواضع لله رفعه ومن تكبر على الناس وضع نفسه في أعينهم وإن ظن أنه يعلو عليهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock