سفير بعثة السلام الدبلوماسية بالأمم المتحدة:أتخلى عن دبلوماسيتي وأحتفظ بمصريتي.

كتب: عصام العربي
في لقاء خاص مع سعادة المستشار الدكتور طه حسين أبو ماجد، سفير بعثة السلام الدبلوماسية بالأمم المتحدة…
بدأ حديثه متجردًا من موقعه قائلاً: “أنا الآن في هذه اللحظة تخليت عن رأيي الدبلوماسي، لكنني أحتفظ برأيي كمواطن مصري ممن يفخرون بعظمة مصر؛ الوطن والشعب والقيادة…”.
وأشاد المستشار الدكتور طه حسين أبو ماجد بالعلاقات المصرية السعودية، معتبرًا إياها نموذجًا فريدًا يحتذى به في تاريخ العلاقات العربية المعاصرة. فهو تحالف لا يرتكز فقط على المصالح السياسية المؤقتة أو الحسابات الاقتصادية المتبادلة، بل يستند إلى جذور راسخة من الأخوة ووحدة الدم والمصير المشترك.
وأشاد المستشار الدكتور طه حسين أبو ماجد بالموقف التاريخي الحاسم الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارًا وتكرارًا، وتحديدًا عبارته الخالدة والشهيرة وهي: (مسافة السكة)؛ ليعبر بوضوح قاطع عن عقيدة استراتيجية مصرية ثابتة، وموقعها الثابت تجاه أشقاء مصر بالخليج، وأن أمن الخليج -وفي مقدمته أمن السعودية- جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وخط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
مضيفًا بأن الموقف العظيم من القيادة المصرية يتطلب الغوص في عمق العقيدة العسكرية والسياسية للدولة المصرية، التي تؤمن بأن قوة العرب في وحدتهم، وأحب أن أذكر بأن الرئيس السيسي هو صاحب مشروع الجيش العربي الموحد ولم يعر أحد من الأشقاء اهتمامًا للاستماع، والآن تنفرد مصر بموقفها للدفاع عن الأراضي السعودية.
وأضاف أبو ماجد أنه عندما أطلق الرئيس السيسي تصريحه الشهير، لم يكن يطلق شعارًا استعراضيًا للاستهلاك الإعلامي، بل كان يعلن عن مبدأ عمل مؤسسي يترجمه الجيش المصري على الأرض، ويستند إلى تاريخ طويل من التضحيات المشتركة والدفاع المستميت عن قضايا الأمة.
لقد جاء إعلان الرئيس السيسي بأنه مستعد للدفاع عن المملكة العربية السعودية في مرحلة دقيقة ومفصلية تمر بها المنطقة العربية، حيث رياح الفوضى العارمة والاضطرابات تعصف بالعديد من الدول، وتتكالب التهديدات الإقليمية المباشرة وغير المباشرة على دول الخليج العربي.
وجاء الصوت المصري مدويًا وواضحًا: (أمن السعودية خط أحمر، ومصر تقف إلى جانب أشقائها بكل قوة).
هذه العبارة العميقة في دلالاتها أربكت حسابات الكثير من الأطراف الإقليمية والدولية التي كانت تراهن على تفكك الصف العربي وإضعاف محوره الرئيسي المتمثل في القاهرة والرياض. ومن هنا جاء التأكيد الدائم على أن الجيش المصري بتاريخه العريق وعقيدته الوطنية الصادقة جاهز دائمًا للدفاع عن أشقائه، ولم تكن هذه الجاهزية مجرد كلام، بل عكستها المناورات العسكرية المشتركة الضخمة مثل «رعد الشمال» و«تبوك» وغيرهما، والتي أرسلت رسالة ردع قاطعة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار المملكة، التي تمثل عمقًا استراتيجيًا وروحيًا للأمة الإسلامية والعربية؛ فحماية الحرمين الشريفين واستقرار الأراضي السعودية هما خطوط حمراء بالنسبة للمصريين عقيدة ووجدانًا.
إن هذا الموقف العظيم للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لم يأتِ من فراغ، بل هو ترجمة لسياسة خارجية مصرية تتسم بالوضوح والشرف والثبات على المبادئ. ففي وقت تتغير فيه التحالفات العالمية وتتخلى فيه بعض الدول عن حلفائها التقليديين، ظلت مصر وفية لعهودها وثابتة على مواقفها، لا تساوم على المبادئ ولا تبيع الأشقاء في لحظات الشدة، وهذا الثبات جعل من القاهرة سندًا حقيقيًا لكل صوت عاقل يبحث عن التنمية والاستقرار في المنطقة.
وإن تلاحم الشعبين المصري والسعودي في ظل هذه القيادة الواعية يؤكد يومًا بعد يوم أن قوة البلدين تكمن في تحالفهما الاستراتيجي. وهذا التحالف ليس موجهًا ضد أحد، بل هو قوة ردع حقيقية لحفظ السلام الذي أمثله أنا كدبلوماسي في بعثة السلام الدبلوماسية بالأمم المتحدة. إذن لا بد من قوة لمنع الانزلاق نحو الفوضى والدمار الذي شهدته دول أخرى في الإقليم، والأمثلة كثيرة.
ولقد أثبت الرئيس السيسي بحكمته ورؤيته البعيدة أن حماية الأمن القومي تبدأ من خارج الحدود الوطنية، وأن الدفاع عن الشقيق هو دفاع عن النفس. ويظل موقف الرئيس السيسي الداعم للسعودية علامة فارقة في التاريخ العربي المعاصر، وإنه موقف يعيد للأمة العربية أملها في إمكانية الوقوف بحزم ضد الأطماع الخارجية ممثلة في مثلث الشر: الضلع الفارسي الداعم للميليشيات الحمساوية في فلسطين والحوثية في اليمن وحزب الله في لبنان، وضلع آخر إسراصهيوني يدعم الدعم السريع في السودان وآبي أحمد في أديس أبابا، بينما قاعدة المثلث صاحبة العلم ذات الخمسين نجمة.. ولكن هنا جاء الزعيم السيسي ليفكك المثلث بضلعيه، وتظل قاعدته عارية بلا غطاء.



