النوايجة تصنع الفارق برجالها

متابعة : عماد نويجي
تعيش النوايجة اليوم طفرة حقيقية في العمل العام والمشاركة المجتمعية في أبهى صورها حيث يثبت أبناؤها أن من يحب أرضه لا ينتظر الحلول من بعيد وأن من يشعر بالمسؤولية تجاه أهله لا يقف مكتوف الأيدي أمام الخطر ما دام قادرا على أن يفعل شيئا
ولا أريد أن أركز على الأسماء رغم أن ذكرها حق أصيل لكل من بذل جهدا أو أنفق مالا أو منح من وقته وراحته من أجل المصلحة العامة فكل الشكر لصاحب الفكرة وكل التقدير لمن ساهم بجهده وكل الامتنان لمن قدم من ماله وكل الاحترام لمن اقتطع من وقته ليشارك في عمل يعود نفعه على الجميع
ما يحدث اليوم ليس مجرد أعمال إصلاح عابرة بل رسالة واضحة تؤكد أن النوايجة تمتلك رجالا يعرفون معنى الانتماء ويدركون أن خدمة الناس ليست شعارات ترفع في المناسبات وإنما مسؤولية حقيقية تظهر وقت الشدائد وعندما تتعقد المشكلات وتشتد الحاجة إلى الحلول
كانت البداية من كوبري الترعة ذلك المرفق الذي تهدمت حواجزه وأصبح المرور فوقه يشكل خطرا حقيقيا على المركبات والمشاة بعدما تحول إلى مصدر قلق دائم وتكررت حوادث السقوط منه في مشهد كان يستوجب تدخلا عاجلا لحماية الأرواح وتأمين حركة المرور
وأمام هذا الخطر لم ينتظر أبناء النوايجة طويلا ولم يكتفوا بتبادل الشكاوى أو إلقاء اللوم على الآخرين بل تحركوا بإخلاص وتفان فجرى صب قاعدة خرسانية والبناء فوقها تمهيدا لتأمين المرور على الكوبري وإعادة قدر من الأمان إلى طريق كان يهدد مستخدميه
وهنا تكمن القيمة الحقيقية لهذا العمل فالمسألة ليست خرسانة تصب أو حواجز يعاد بناؤها فحسب وإنما أرواح تصان ومخاطر يجري التعامل معها وإحساس صادق بالمسؤولية تجاه أبناء القرية وكل من يعبر هذا الطريق
ولم يتوقف عطاء أبناء النوايجة عند كوبري الترعة بل امتدت الجهود إلى إصلاح الطريق الذي عانى من تدهور واضح في أكثر من موضع حيث تحولت المناطق الواقعة قبل الكباري وبعدها وكذلك مدخل القرية إلى نقاط خطرة بسبب هبوط التربة وتكسر الرصف الأمر الذي جعل المرور أكثر صعوبة وخطورة ولا سيما خلال فصل الشتاء ومع سقوط الأمطار حين تتحول عيوب الطريق إلى تهديد مباشر لسلامة المواطنين
لقد أثبت أبناء النوايجة أن العمل العام لا يحتاج دائما إلى منصب أو ميزانية ضخمة بقدر ما يحتاج إلى ضمير حي وفكرة صادقة وإرادة حقيقية ورجال يضعون مصلحة بلدهم فوق كل اعتبار
وما تحقق حتى الآن يستحق الإشادة لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام سؤال مهم ماذا بعد
إننا ننتظر المزيد من رجال أحبوا العمل العام كما أحبوا موطنهم ونثق أن ما بدأ اليوم يمكن أن يتحول إلى مسيرة مستمرة من الإصلاح والمشاركة المجتمعية وأن تكون هذه الخطوات بداية لأعمال أخرى تمس حياة الناس وتخفف عنهم أعباء الطريق وتعيد إلى القرية حقها في الاهتمام والرعاية
لكن في مقابل هذا المشهد الذي يستحق الفخر يبرز سؤال لا يمكن تجاهله أين دور الوحدة المحلية بأبي مندور من كل ما يحدث
أين المتابعة الدورية للطرق والكباري وأين التحرك الاستباقي قبل أن تتحول العيوب إلى حوادث وأين المسؤولية التي يفترض أن تكون حاضرة في حياة المواطنين اليومية لا أن تتحرك فقط عندما تتراكم المشكلات وتصبح الأخطار أمرا يصعب السكوت عنه
إن الإشادة بجهود الأهالي لا تعني إعفاء الجهات التنفيذية من مسؤولياتها كما أن نجاح العمل الأهلي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لاستمرار الغياب أو التقاعس بل يجب أن يكون حافزا لتكامل الأدوار حتى يحصل المواطن على حقه في طريق آمن وخدمات تليق بكرامته
فالقرية ليست مسؤولة وحدها عن إصلاح كل ما يتلف وليست مطالبة بأن تتحمل بمفردها أعباء تدخل في صميم اختصاص الجهات المعنية لكن عندما يتحرك أبناؤها بدافع الحب والانتماء فإن أقل ما يستحقونه هو الدعم والتعاون والاعتراف بجهودهم
إلى رجال النوايجة وشبابها وكل من ساهم بفكرة أو جهد أو مال أو وقت نقول لكم شكرا من القلب فقد أثبتم أن القرى قد تكون صغيرة في مساحتها لكنها كبيرة برجالها وأن حب المكان لا يقاس بكثرة الكلام عنه وإنما بما نقدمه من أجله
شكرا لكل يد امتدت لتبني ولكل عقل فكر في الحل ولكل قلب شعر بالخطر على أهله فتحرك ولكل إنسان آمن أن النوايجة تستحق الأفضل
شكر الله سعيكم وبارك في جهودكم وجعل ما قدمتموه في ميزان حسناتكم
أما القادم فننتظره بأمل كبير وطموح لا يتوقف عند كوبري أو طريق وإنما يمتد إلى كل ما تحتاجه القرية من خدمات وإصلاح وتنمية فالنوايجة تستحق الكثير وأبناؤها أثبتوا أنهم قادرون على تحمل المسؤولية وصناعة التغيير
وحين يتراجع الحضور الرسمي يبقى العمل الصادق شاهدا على أن في هذه القرية رجالا لا ينتظرون التصفيق ولا يبحثون عن الأضواء وإنما يريدون أن يروا بلدهم أفضل حالا
تحية لكل أبناء النوايجة الذين اختاروا أن يتركوا بصمة حقيقية على أرض الواقع وتحية لكل من جعل من حب القرية عملا ومن الانتماء مسؤولية ومن الكلام فعلا
النوايجة اليوم لا تنتظر من يصنع لها لقطة بل تصنع بنفسها مشهدا يستحق أن يراه الجميع



