
بقلم/ عادل محمود
تُعد العلاقات المصرية السعودية الركيزة الأساسية لاستقرار المنطقة العربية والشرق الأوسط. وفي ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة والتحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها المنطقة، يبرز التساؤل حول دواعي وأهمية التعاون العسكري المشترك، لا سيما ما يتعلق بالتواجد أو إرسال قوات مصرية للمملكة العربية السعودية.
لا يأتي هذا التعاون وليد اللحظة، بل ينبع من عقيدة استراتيجية راسخة تؤمن بأن “أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”.
تمثل شبه الجزيرة العربية والخليج العربي عمقاً استراتيجياً حيوياً لمصر، كما تمثل مصر الظهير القوي والسند الاستراتيجي للدول العربية.
تؤمن القيادة المصرية والعسكرية بأن تهديد الاستقرار في دول الخليج العربي يعود بتبعات مباشرة ومباشرة على الأمن القومي المصري والعربي ككل.
لا يُقصد بإرسال القوات دائماً العمليات القتالية المباشرة، بل يشمل ذلك المناورات العسكرية المشتركة التي تهدف إلى تبادل الخبرات، توحيد المفاهيم القتالية، ورفع كفاءة الجيوش للتعامل مع أي تهديدات محتملة.
يُرسل التواجد العسكري المشترك رسائل ردع واضحة لأي أطراف إقليمية أو دولية تسعى لزعزعة استقرار المنطقة أو تهديد خطوط الملاحة ومصادر الطاقة العالمية.
ترتبط مصر والسعودية بمصالح اقتصادية وأمنية مشتركة في البحر الأحمر وباب المندب، وهي ممرات مائية حساسة يتطلب تأمينها تنسيقاً عسكرياً رفيع المستوى.
التعاون لمواجهة المليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود التي تستهدف البنى التحتية وأمن الدولتين
استناداً إلى التاريخ الطويل من التعاون العسكري بين البلدين (مثل المشاركة التاريخية في محطات فارقة لحفظ الاستقرار الإقليمي)، فإن التنسيق العسكري يعكس التزاماً أخلاقياً وسياسياً تفرضه وحدة المصير والهدف المشترك.
لا يمكن فصل الأمن العسكري عن الاستقرار الاقتصادي؛ فالأمن هو المظلة والركيزة الأولى لنمو الاقتصاد وازدهاره.
وتتجلى أهمية التعاون والأبعاد الاقتصادية لإرسال وتواجد قوات مصرية في السعودية فيما يلي:
تأمين خطوط الملاحة وطرق التجارة العالمية (البحر الأحمر وباب المندب)
يعتمد الاقتصاد المصري بشكل كبير على إيرادات قناة السويس. وتواجد التنسيق القتالي والعسكري المصري-السعودي في البحر الأحمر وباب المندب يضمن استقرار حركة السفن وتأمين شريان التجارة العالمية ضد تهديدات القرصنة والهجمات التي تستهدف حركة الملاحة.
يُعد البحر الأحمر شرياناً رئيسياً لنقل النفط والغاز من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية.
وحماية هذا المسار المائي يحول دون وقوع أزمات طاقة عالمية تأثر بها اقتصاديات المنطقة.
تُنفذ المملكة العربية السعودية مشاريع عملاقة على السواحل الغربية والبحر الأحمر (مثل مشروع “نيوم”، و”البحر الأحمر”، و”أمالا”).
هذه المشاريع تحتاج إلى بيئة أمنية صارمة ومستقرة لضمان جذب الاستثمارات الأجنبية وحمايتها من أي تهديدات خارجية.
حماية المنطقة الحدودية والمائية يُمهّد الطريق لمشاريع الشراكة الاقتصادية الكبرى، مثل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية والمناطق الاقتصادية المشتركة.
إن التواجد العسكري المشترك والردع الاستباقي يمنعان اندلاع صراعات موسعة قد تُكلف اقتصاديات المنطقة مليارات الدولارات في إعمار أو تعويض الخسائر الناتجة عن تعطيل البنية التحتية ومحطات النفط والطاقة.
الاستقرار الأمني الإقليمي يبعث برسائل طمأنينة للمستثمرين والأسواق المالية، مما يحافظ على ثقة رأس المال الأجنبي ويضمن استمرار التدفقات الاستثمارية والسياحية في كلا البلدين.
في الختام إن إرسال قوات مصرية للسعودية — سواء في إطار مناورات تدريبية أو ترتيبات دفاعية مشتركة — ليس مجرد خيار عسكري عابر، بل هو استجابة طبيعية لمتطلبات الأمن القومي المشترك وحماية الاستقرار الإقليمي. في عالم يضج بالأزمات والتقلبات، يظل التحالف المصري السعودي صمام أمان حقيقي في وجه التحديات الراهنة والمستقبلية.




