قصيده

سر الجراح وعزة الكتمان

‏سر الجراح وعزة الكتمان
‏بقلم الدكتور/محسن رجب جودة
‏صُنْ ذِلَّةَ الشَّكْوَى وَكُنْ مُتَجَلِّدَا
‏فَالنَّاسُ لا يَشْفُونَ قَلْبًا أَهْدَدَا
‏وَاعْلَمْ بِأَنَّ المَرْءَ يُخْفِي غِلَّهُ
‏ وَيَرُوكَ وَجْهًا بِالوِدَادِ مُوَرَّدَا
‏تَلْقَاهُ يَضْحَكُ وَالحَسَادَةُ حَشْوُهُ
‏كَالصَّلِّ يُطْوِي فِي الظَّلامِ الأَسْوَدَا
‏يُبْدِي العَزَاءَ وَفِي السَّرِيرَةِ حَاسِدٌ
‏ يَطْوِي عَلَى جَمْرِ الضَغِينَةِ مَوْعِدَا
‏يَرْنُو إِلَى عَثَرَاتِ نَفْسِكَ كَي يَرَى
‏ سُقْطَ العَزِيمَةِ كَيْ يَكُونَ الشَّاهِدَا
‏مَنْ يَشْكُ لِلْمَسْرُورِ يُهْدِ جِرَاحَهُ
‏ لِشَامِتٍ يَلْهُو وَيَلْقَى المَقْصَدَا
‏أَوْ يَشْكُ لِلصَّخْرِ الأَصَمِّ فَإِنَّهُ
‏ يَلْقَى جَفَاءً مِنْ فُؤَادٍ جَلْمَدَا
‏تَغْلِي العُيُونُ أَبًى وَتَشْكُو صَخْرَةً
‏لا تَسْتَجِيبُ لِمَنْ بَكَى وَتَنَهَّدَا
‏وَلَئِنْ شَكَوْتَ لِجَاهِلٍ أوْ حَاقِدٍ
‏ أَلْقَيْتَ جُرْحَكَ فِي النَّدَامَةِ أَبَدَا
‏تُمَكِّنُ الأَعْدَاءَ مِنْ حَبْلِ الرَّدَى
‏ وَتَصِيرُ فِي سَاحِ الهَوَانِ مُقَيَّدَا
‏فَاكْتُمْ جِرَاحَكَ لا تُدَنِّسْ كِبْرَهَا
‏إِنَّ الشَّكَاةَ لِغَيْرِ رَبِّكَ مَصْرَدَا
‏وَاسْتَغْنِ عَنْ هَذَا الأَنَامِ جَمِيعِهِ
‏ فَالخَلْقُ لا يَقْضُونَ حَقًّا أَوْ جَدَى
‏مَنْ يَحْمِلِ الوَجَعَ الأَجَسَّ بِعِزَّةٍ
‏ يَعِشِ العَزِيزَ وَلا يَرَى مَنْ يُنْكِدَا
‏فَالصَّبْرُ فِي صَدْرِ الشَّدَائِدِ جُنَّةٌ
‏ تَحْمِي الكَرِيمَ إِذَا الزَّمَانُ تَهَدَّدَا
‏وَاثْبُتْ كَالرَّوَاسِي فِي المَصَائِبِ شَامِخًا
‏ لا تَكْشِفِ السِّرَّ المَصُونَ لِمَنْ رَدَى
‏وَادْعُ الَّذِي خَلَقَ الوُجُودَ بِقُدْرَةٍ
‏فَهْوَ العَلِيمُ بِمَا جَنَيْتَ وَأَكْمَدَا
‏يَجْلُو الهُمُومَ إِذَا الظَّلامُ اسْتَحْكَمَتْ
‏ أَسْبَابُهُ وَيُمِدُّ كَفَّاً بِالْهُدَى
‏سُبْحَانَهُ المَلِكُ العَظِيمُ وَمَلْجَأٌ
‏يَهْتَزُّ مِنْ أَعْمَاقِهِ عَرْشُ الدُّعَا
‏فَارْفَعْ بَثَيثَكَ لِلإِلَهِ وَوَحْدَهُ
‏يَهَبُ الأَمَانَ وَيَسْتَجِيبُ إِذَا دَعَا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى