ابتسامة ترامب وارتعاشة القاذفات وكراسي الأمم المتحدة الفارغة

بقلم ياسر زينهم حسن
بغض النظر عن الموقف المضحك الذي جعل كثيرين يبتسمون أثناء استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنظيره الصيني شي جين بينغ فإن المشهد كان أبلغ من أي تحليل سياسي
ترامب الذي استقبل شي بنفسه على مدرج قاعدة أندروز لأول مرة منذ 1962 في حفاوة بالغة بسجادة حمراء 100 قدم و21 طلقة مدفعية وحرس شرف وعزف النشيدين لم يستطع الثبات
لحظة مرور قاذفتي B-1 لانسر على ارتفاع منخفض وهديرها المرعب انحنى ترامب قليلاً أغمض عينيه أظهر أسنانه وتغيرت ملامحه
ثم قال لشي بعدها كان الصوت مرتفعاً جداً
أما الرئيس الصيني 73 عاماً فظل ثابتاً جامد الملامح يتابع القاذفات بنظره دون أن يرمش له جفن
ثبات القائد الصيني أمام استعراض القوة الأمريكية كان رسالة بحد ذاته
وهذا الثبات ذكرني فوراً بحفاوة استقبال الرئيس الصيني في مصر
في القاهرة كان الاستقبال تاريخياً منظماً يعكس حضارة دولة تعرف قيمة الضيف لم تكن هناك حاجة لقاذفات ترعب صاحب البيت نفسه
أما المشهد الأكثر حزناً فكان في نيويورك
في الجمعية العامة للأمم المتحدة في مشهد وصفته الصحافة العبرية نفسها بـ تسونامي الانسحاب انسحب 77 وفداً من القاعة لحظة صعود بنيامين نتنياهو لإلقاء كلمته احتجاجاً على جرائم الإبادة في غزة
وبقيت القاعة شبه فارغة يخاطب نتنياهو الكراسي الفارغة
ومن بين 193 دولة بقي 48 مندوباً فقط من بينهم للأسف مندوبان عربيان فقط هما الإمارات والبحرين بمندوب واحد لكل منهما
العالم كله انصرف
الدول الكبرى الدول الصغرى الدول العربية مصر والسعودية والأردن وقطر الجميع غادر ليقول كلمة واحدة لا شرعية لمجرم حرب
ثم جاء المشهد المحزن بقاء مندوبين وحيدين في موقف لا يحسدان عليه حتى أن رواية متداولة تقول إن نتنياهو نفسه قال لهم لماذا تجلسون انصرفوا أنتم الآخرين
سواء قيلت هذه الجملة حرفياً أم لا فإن الموقف نفسه كان يقولها
ما الذي أبقاكم؟
إنه مشهد محزن كان لا يجب أن يكون عندما يجمع العالم كله على أن هذا الخطاب خطاب عزلة فالبقاء ليس موقفاً دبلوماسياً بل هو عزلة داخل العزلة
الخلاصة في الكبسولة
بين ارتجافة ترامب أمام طائراته وثبات شي، وبين كراسي الأمم المتحدة الفارغة وبقاء كرسيين نرى حقيقة النظام العالمي الجديد
القوة لم تعد في الصوت العالي للقاذفات بل في ثبات الأعصاب
والشرعية لم تعد في عدد حلفاء أمريكا بل في عدد الكراسي الفارغة التي تتركها وراءك عندما تتحدث



