مقال

المعايير المزدوجة

المعايير المزدوجة
سالي النجار تكتب
حين يُصبح صوت الحق وحده “ضوضاء
بين خضرة الحدائق العفيّة في مدينة الإسماعيلية الوديعة، وسط لمة العائلة والأصدقاء، كان ينبغي ليومنا أن يمضي بسلام. لكن الهدوء لم يدُم؛ إذ اقتحم السكينة صخب دراجات نارية نارية باهظة الثمن، يستعرض بها أصحابها بأساليب جائرة وصوت يحبس الأنفاس من الفزع لكن العجب كل العجب، أن هذا الضجيج المزعج لم يَر فيه أصحاب “المعايير المزدوجة” أي تعدٍّ على راحة المرضى أو انتهاك لسكينة الشارع!
ولم تكد تهدا النفوس، حتى جرفتنا الخطى إلى إحدى الكافيهات، لتستقبلنا صدمة أخرى من الأغاني الصاخبة ذات الكلمات المبهمة والأنغام الهستيرية، بصوت يثقب الآذان. وحين طالبتُ “النادل” بتخفيض هذا الصخب، أدركتُ مجددًا أن هذا الضجيج يُصنف عندهم ضمن “حرية الترفيه”، ولا يجرؤ أحد على الزعم بأنه يُقلق مضجع مريض أو يزعج استرخاء الناس.
وتكتمل المأساة بدعوة لحضور زفاف أصدقاء، لتنطلق عبر الميكروفونات المدوية ما يسمى بـ “أغاني المهرجانات” -ولا أدرك كيف يُطلق اسم الفن على هذا الانحدار الذوقي صداحٌ يمزق الفضاء ويتجاوز كل حدود الاحتمال. ومع ذلك، يمر كل هذا الصخب العارم برماً برفق، دون أن يستفز مشاعر أولئك النُّقاد
لكن، ما إن يرتفع النداء الخالد: “الله أكبر
ما إن ينطلق الأذان داعيًا للصلة بالله والسكينة، حتى تستنفر أقلام وتعلوا أصوات مدعيةً فجأة حرصها الشديد على “راحة المرضى لماذا يُزاحَم الدين وحده في كل شيء؟ ولماذا تُستحضر “حقوق المرضى” فقط عندما يتعلق الأمر بشعيرة إسلامية أصيلة، بينما تُغمَض الأعين وتُصَمُّ الآذان عن كل أشكال الضوضاء التي تملأ حياتنا اليومية؟
إن المسألة ليست مسألة صوت”، بل هي مسألة “نفسية”. فالأذان في جوهره نداء طمأنينة وسمو، ولنا في التاريخ والفن عبرة؛ فقد يُنتقد “صوت المؤذن” لنشازه بحثًا عن الجمال والإتقان -كما طالبت الفنانة القديرة سناء جميل بدعم الصوت الندى احترامًا للنداء- دون أن يمس ذلك قيمة الأذان نفسه. وكما وقفت الفنانة هالة صدقي بموقف يعكس روح المواطنة والمحبة الحقيقية حين رفضت إغلاق قناة الأذان في رمضان، نجد على الجانب الآخر من يتخذون من النقد الذريعة للهجوم على الدين وأهله.كما فعلت الفنانه التي لا اعرف لها دين كل ما اعرفها عنها هو العري والسفها حينما قالت أن الاذان يزعج المرضا
إن من المؤسف أن ينساق بعض من ينتسبون للإسلام خلف هذه النغمة النشاز، يهاجمون دينهم وشعائرهم تحت ستار مدنيّة زائفة، بينما يبتلعون كل أنواع التلوث السمعي الأخلاقي والفكري الذي يحيط بهم يوميًا دون كلمة اعتراض.
إلى هؤلاء نقول: دعونا ومعتقداتنا، واتركوا لنا قيمنا وشعائرنا التي نعتز بها. إن كنتم قد اخترتم لأنفسكم الجحيم الفكري والمعياري، فلا تفرضوه على مجتمع يجد قوته ورعايته في نداء السماء. وليكن المبدأ الإنساني والأخلاقي الحاكم للجميع هو قول رسولنا الكريم ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»، أو كما استقرت عليه الحكمة لدى إخوتنا المسيحيون إن لم يكن لديك ما هو أفضل من الصمت، فالصمت أوجب.
الكاتبة والشاعرة سالى النجار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى