مقال

يكتب عن: تصريحات الرئيس بشأن المطورين العقاريين تؤكد أن احترام العقود التزام قانوني

مصطفى الحداد

في أعقاب تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفال الدولة بذكرى المولد النبوي الشريف، بشأن ضرورة التزام المطورين العقاريين بتعهداتهم والتزاماتهم تجاه المواطنين، تأتي هذه التصريحات لتؤكد أهمية احترام العلاقة التعاقدية وصون حقوق المتعاملين في القطاع العقاري.

وأشاد مصطفى الحداد بتوجيهات الرئيس، مؤكدًا أن الرسالة التي حملتها تصريحاته تتجاوز مجرد التعامل مع ملف المطورين العقاريين، لتؤكد مبدأً أصيلًا من مبادئ الدولة القانونية، يتمثل في احترام العقود وتنفيذ الالتزامات الناشئة عنها وفقًا للقانون وما تم الاتفاق عليه بين أطرافها.

وأوضح الحداد أن تأكيد الرئيس على أن «كل من أخذ أموالًا من الناس ملتزم بتنفيذ العقد في الوقت المحدد» يعكس بوضوح ضرورة التلازم بين الحصول على أموال المواطنين وبين الوفاء بالالتزامات القانونية والتعاقدية المترتبة على ذلك.

فالعلاقة بين المطور العقاري والمشتري ليست التزامًا يقع على عاتق طرف واحد؛ وكما يلتزم المواطن أو المستثمر بسداد الأقساط والمبالغ المستحقة عليه في المواعيد المحددة، يلتزم المطور، في المقابل، بتنفيذ ما تعهد به، سواء من حيث مواصفات الوحدة أو المشروع، أو مواعيد التسليم، أو مستوى التنفيذ، أو غير ذلك من الالتزامات التي يرتبها العقد.

وأشار الحداد إلى أن الأصل المستقر في القانون المدني هو أن «العقد شريعة المتعاقدين»، وأن العقد الصحيح يلزم طرفيه بتنفيذ ما ورد به من التزامات، ولا يجوز لأحدهما أن يتحلل من التزاماته أو يعدلها بإرادته المنفردة، إلا في الأحوال التي يجيزها القانون أو يتفق عليها الطرفان وفقًا للقواعد القانونية المنظمة.

ومن ثم، فإن الإخلال بالالتزامات التعاقدية، ومنها التأخر غير المبرر في التسليم أو عدم تنفيذ الالتزامات في المواعيد المتفق عليها، قد يرتب آثارًا ومسؤوليات قانونية تختلف بحسب طبيعة العقد، وبنوده، وملابسات كل حالة، ومدى توافر السبب القانوني الذي قد يبرر التأخير من عدمه.

وأضاف الحداد أن الواقع العملي يشهد وجود عدد من الشكاوى والمنازعات المرتبطة بالسوق العقاري، ومن بينها التأخر في التسليم، وتغيير الجداول الزمنية، وإعادة ترتيب بعض الالتزامات، وفرض أعباء مالية إضافية على العملاء، وهي مسائل يجب أن تخضع في جميع الأحوال للقواعد القانونية ولما تم الاتفاق عليه تعاقديًا، بما يحقق التوازن بين حقوق والتزامات جميع الأطراف.

وشدد مصطفى الحداد على أهمية عدم التعميم على جميع المطورين العقاريين، مؤكدًا أن هناك شركات ومطورين ملتزمين بتعاقداتهم ويحرصون على تنفيذ مشروعاتهم وفق الجداول الزمنية المتفق عليها، إلا أن وجود ممارسات من جانب بعض الشركات لا ينبغي أن يؤدي إلى الإضرار بمصالح المواطنين والمستثمرين أو تحميلهم وحدهم تبعات التأخير والإخلال بالالتزامات التعاقدية.

وأكد الحداد أن حماية المشتري والمستثمر لا تتعارض مع دعم الاستثمار العقاري أو حماية المطور الجاد، وإنما تمثل ركيزة أساسية لاستقرار السوق وتعزيز الثقة فيه؛ فالسوق العقاري القوي لا يقوم فقط على حجم الاستثمارات والمشروعات، وإنما يقوم كذلك على احترام القانون، واستقرار المعاملات، والوفاء بالالتزامات التعاقدية.

وفي هذا السياق، فإن توجيه الرئيس بمراجعة أوضاع المطورين العقاريين يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الرقابة على السوق، وحماية حقوق المتعاملين، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون، بما يضمن أن تكون العلاقة بين المطور والمواطن قائمة على الالتزام المتبادل والثقة والاستقرار القانوني.

واختتم مصطفى الحداد حديثه بالتأكيد على أن الرسالة الأساسية التي ينبغي أن تصل إلى جميع أطراف السوق العقاري هي أن العقد ليس مجرد وسيلة لتحصيل الأموال، وإنما هو التزام قانوني متبادل يوجب على كل طرف احترام ما تعهد به وتنفيذه وفقًا للقانون وفي المواعيد والشروط المتفق عليها.

فكما يُطالب المواطن بالوفاء بالتزاماته المالية في مواعيدها، يجب أن يقابله التزام مماثل من المطور بتنفيذ ما تعهد به، ولا يجوز أن يتحول المواطن أو المستثمر إلى الطرف الذي يتحمل وحده آثار التأخير أو الإخلال بالتعاقد.

مصطفى الحداد
محامٍ | محكم | باحث قانوني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى