مقال

رسول الله في المشعر الحرام


بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت كتب الفقه الإسلامي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه صلي الفجر ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبّره وهلله ووحدّه، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل، فحوّل الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحوّل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن مَحسّر فحرّك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة.

التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبّر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم اعطى عليا رضي الله عنه فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال ” انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلوا فشرب منه ” رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة، كما ذكرت كتب الفقه الإسلامي والأحاديث النبوية الشريفة الكثير عن الأضاحي، وقيل أنه من كانت عنده أضحية تركها في البلد.

وذهب إلى الحج فماذا يفعل؟ يمسك عن شعره وأظفاره من أول الشهر ما دام له أضحية في البلد، لكن سيحتاج إلى الأخذ من شعره بعد عمرة التمتع لأنه كيف سيتحلل منها بقص الشعر، فتعارض واجب وهو قص الشعر في التحلل من العمرة، مع منهي عنه وهو عدم الأخذ من الشعر والأظفار للمضحي، فيقدم الواجب حينئذ لأنه أعلى مرتبة، فيراعى، وحينها يأخذ الحاج من شعره بعد العمرة وهى عمرة التمتع، وأما المفرد والقارن فيمسك إلى حين ذبح أضحيته، والأصل أن الأضحية لأهل البلاد، والهدي للحاج، فلا يحتاج الحاج إلى أضحية في البلد، يكفيه هديه، ولو كان مفردا فإن الهدي في حقه مستحب، ولكن من أراد أن يترك لأهله أضحية، ويذهب هو للحج، فيفعل كما تقدم.

وكذلك لا يحرم على المضحي مس الطيب، ولا لباس المخيط، ولا جماع الزوجة، ذلك خاص بالمحرم، أي النهي عن هذه الأشياء، وينبغي مراعاة شريعة الله عز وجل، والقيام بأمره، والتفقه في دينه، فإن من فضل الله تعالي على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن جعل لهم مواسم للطاعات تتضاعف فيها الحسنات، وترفع فيها الدرجات، ويغفر فيها كثير من المعاصي والسيئات، فالسعيد من اغتنم هذه الأوقات وتعرض لهذه النفحات، ومن هذه النفحات العشر الأوائل من ذي الحجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى