في مثل هذا اليوم.. رحيل الموسيقار محمود الشريف.

نهاد عادل
رحل في مثل هذا اليوم، 29 يوليو 1990 عن عالمنا الموسيقار الكبير محمود الشريف، أحد أبرز صناع الموسيقى العربية في القرن العشرين، بعد رحلة فنية امتدت لعقود طويلة، ترك خلالها إرثًا موسيقيًا خالدًا ما زال حاضرًا في وجدان الملايين.
وُلد محمود الشريف في مدينة الإسكندرية يوم 20 أبريل 1912، وأحب الموسيقى منذ طفولته، وتأثر بشقيقه الأكبر الذي كان عازفًا في أوركسترا القوات البحرية المصرية. بدأ مشواره بالغناء كهواية عام 1927، ثم اتجه إلى التلحين، قبل أن يشد الرحال إلى القاهرة بحثًا عن الشهرة وتحقيق أحلامه الفنية.
وفي عام 1939، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية وما شهدته الإسكندرية من غارات جوية، استقر محمود الشريف نهائيًا في القاهرة، حيث بدأت رحلته الحقيقية مع النجومية. وكان من أبرز محطات نجاحه لحن «بتسأليني بحبك ليه» الذي غناه محمد عبد المطلب، وأثار إعجاب الموسيقار محمد عبد الوهاب، لتنشأ بينهما صداقة امتدت لسنوات.
قدم محمود الشريف عشرات الألحان التي أصبحت علامات مضيئة في تاريخ الغناء العربي، فتعاون مع كبار المطربين والمطربات، ومن أشهر أعماله:
- محمد عبد المطلب: «رمضان جانا»، و«بياع الهوى راح فين».
- شادية: «حبينا بعضنا»، و«شبكت قلبي».
- عبد الحليم حافظ: «يا سيدي أمرك»، و«حلو وكداب».
- نجاة الصغيرة: «أوصفولي الحب»، وهي أولى أغنياتها الشهيرة.
- كارم محمود: «على شط بحر الهوى».
- محمد قنديل: «ثلاث سلامات».
- شفيق جلال: «لما رمتنا العين».
- صباح: «شمس وقمرين» من فيلم «توبة».
- وردة الجزائرية: «على بختنا».
- أحلام: «يا عطارين دلوني».
كما لحن الأغنية الشهيرة «حبيبي هو» من كلمات بيرم التونسي، والتي تغنى بها عدد من الفنانين، من أبرزهم صالح عبد الحي وميادة الحناوي. وكان أيضًا صاحب لحن نشيد «الله أكبر»، الذي ظهر خلال أحداث عام 1956، قبل أن يُعتمد لاحقًا نشيدًا وطنيًا في ليبيا لسنوات طويلة.
وعلى الصعيد النقابي، تولى محمود الشريف منصب سكرتير عام نقابة الموسيقيين، وكان له دور بارز في دعم الحركة الفنية والموسيقية في مصر. كما حظي بالتكريم في عهود الرؤساء جمال عبد الناصر وأنور السادات، وتُوجت مسيرته بحصوله على جائزة الدولة التقديرية عام 1989.
أما عن قصة زواجه من السيدة أم كلثوم، فقد ظلت واحدة من أكثر الحكايات إثارة للجدل في الوسط الفني، إذ ترددت أنباء عن زواجهما لفترة قصيرة عام 1946، غير أن هذه الرواية لم تُحسم بوثائق رسمية، وبقيت محل أخذ ورد بين المؤرخين والمهتمين بتاريخ الفن، خاصة أن كوكب الشرق لم تغنِّ أيًا من ألحانه طوال مسيرتها الفنية.
قصة زواج الموسيقار محمود الشريف من أم كلثوم، والتي ظلت محل جدل لسنوات طويلة، إذ لم يصدر بشأنها توثيق رسمي قاطع، وإن كانت قد تكررت في العديد من الشهادات الصحفية والفنية
وفي 29 يوليو 1990، أسدل الستار على حياة الموسيقار الكبير عن عمر ناهز 78 عامًا، بعدما ترك وراءه رصيدًا فنيًا هائلًا أسهم في تشكيل الوجدان المصري والعربي، لتبقى ألحانه شاهدًا على زمنٍ كانت فيه الموسيقى تُصنع بإحساسٍ صادق وموهبةٍ استثنائية.



