شعر

الشيطانُ الأخرسُ

الكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبدالله أبو صالحه.

هناك شيطانٌ اسمه “الأخرس”.
ليس الذي يسرق، بل الذي يَسكت.
الذي يرى الخطأ ويُغمض عينيه، ويقول: “وما شأني؟ دعني بعيداً عن المشاكل”.

أخطرُ أنواعِ الشياطين ليس الذي يُزيّن الحرام.
أخطرُهم الذي يرى الحرام ويسكت.

عندما ترى اللص عند جارك وتسكت
تقول بينك وبين نفسك: “ليس شأني، لماذا أُورّط نفسي بالمشاكل؟”
ثم تنام.
ولكن اعلم أن سكوتك كان توقيعاً.
توقيعاً على سرقة، وعلى ظلم، وعلى كسر بيت.

السكوتُ وقت الحق ليس حكمة.
السكوتُ وقت الحق مشاركة.
لأنك بلسان حالك قلت للص: “أكمل، لا أحد يراك”.

المقياسُ ليس في حجمك، المقياسُ في فعلك
المحبة والرجولة والضمير لا تُقاس بالقلوب. إنما تُقاس بالمواقف.
يمكن أن تحب جارك، ويمكن أن تقول “جارٌ وأخ”، ولكن أول ما تراه يُسرق تتذكر فجأة أن “ليس لي أن أتدخل”.

كما تدين تُدان.
اليوم سكتّ عن بيت جارك، وغداً قد يُسرق بيتك ولا تجد من يتكلم.

قبل فواتِ الأوان
الدنيا لا تسير بقانون “لا شأن لي”.
الدنيا سلمٌ موسيقي. إذا نشزت نغمةٌ واحدةٌ اختلت السيمفونية كلها.

لا تكن بركاناً ينفجر متأخراً.
ولا تكن قطرةً تُروي بعد أن أغرق السيل كل شيء.

الخيرُ خيرٌ، والشرُ شرٌ.
وإذا رأيت الشر وسكتّ عليه… فقد اخترت عنوانك.

كن للخير عنواناً.
تكلّم، وانصح، وأبلغ، وقِف.
لأن الشيطان الأخرس أخطر من الشيطان الذي يصرخ.

دمتم سالمين

أ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى