مقال

بين موانئ شرق إفريقيا وشباك إسبانيا.. عندما تتحدث السياسة بلغة الإستراتيجية والرياضة


كتبت /منى منصور السيد

بناءً على تصريحات معالي اللواء سامي دنيا، تتجلى معالم مرحلة دقيقة تتطلب قراءة متعمقة للتحركات الإستراتيجية التي خاضتها وتخوضها الدولة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي. إن قراءة المشهد السياسي الراهن تشير بوضوح إلى أن التحركات الدبلوماسية لم تعد مجرد فعاليات بروتوكولية عابرة، بل أصبحت رسائل استراتيجية متعددة الاتجاهات تحمل أبعاداً أمنية وسياسية واقتصادية بالغة الأهمية لحماية المقدرات الوطنية.


في هذا السياق، تأتي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا كخطوة محسوبة بدقة في توقيت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة، تتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً عن التنافس الدولي المحتدم داخل القارة الأفريقية. فتنزانيا، بفضل موقعها الاستراتيجي على المحيط الهندي وعضويتها المؤثرة في الاتحاد الأفريقي وتجمع شرق أفريقيا وكونها من دول حوض النيل، تشكل ركيزة أساسية في عمق الأمن القومي المصري،

والذي يمتد بطبيعة الحال إلى منابع النيل وباب المندب. إن التواجد المصري المكثف يعزز الحضور الدبلوماسي في ملفات حيوية كملف سد النهضة، ويفتح آفاقاً واسعة للشركات المصرية لتنفيذ مشروعات تنموية كبرى تبني شراكات طويلة الأمد وترسخ مفهوم التعاون الأفريقي المشترك.


وعلى جانب آخر يتصل بالتفاعلات الدولية والرأي العام، تتجاوز الألياف المجتمعية والمشاعر الجماهيرية حدود السياسة الرسمية لتعبر عن مواقفها حتى عبر المنافسات الرياضية. فقد حمل فوز المنتخب الإسباني مؤخراً أبعاداً تتجاوز حدود الملعب؛ فإلى جانب التفوق الفني المستحق داخل المستطيل الأخضر، حظي هذا الفوز بتقدير واسع ناتج عن المواقف الإيجابية للحكومة الإسبانية تجاه القضايا العربية العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، في مقابل حالة من الارتياح الرياضي والنفسي لدى الجماهير التي رأت في هذا الانتصار بُعداً معنوياً إنصافياً. إن هذا التداخل بين الرياضة والسياسة يؤكد أن المشاعر الإنسانية والانتماءات القومية تظل حاضرة في تشكيل رؤية الشعوب للأحداث وتحليلها للواقع.


إن حماية المقدرات الوطنية واستقرار المنطقة يستوجبان دائماً الوعي الكامل بأبعاد التحركات الإستراتيجية ومواقف الدول، لتظل مصر دائماً واحة للأمن والاستقرار، وسنداً للأشقاء، وحامية لمصالحها العليا في ظل ظروف إقليمية ودولية دقيقة، حافلة بالتحديات والمتغيرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى